إخوانى. إن كمال مرتبة الإنسان. بتحقق ثنائه على الملك الديان. وثناؤه له منوط بقابليته التى هى أثر محتده من ذات الملك المنان. وعلى نسق ما أعطته المواهب من الاستعداد، يا هذا إنما الثناء على الله تبارك وتعالى بما هو له أهل. لا بما صوبه له الفكر والدليل بالعقل. أين أنت يا هذا هيهات. من محل قوم أثنوا على ذاته بالذات. بل تحققوا بما له فيهم مما هو حقه من معانى الكمالات. فكم توسطوا فى بحره العجاج. وتلاطمت به الأمواج. وأغرقتهم من كل جهة بالكمال الأبهى الوهاج. واحتووا نهاية ما لا ينتهى. من معانى ذلك الوجه البهى. أخذوه تفصيلا فى الإجمال. من غير تفصيل فى الحال. فقال سيدهم لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. أى لكثرة ما شهدته من معانى الكمال. التى هى ليست ذات نهاية بحال. أنت كما أثنيت على نفسك تفصيلا وإجمالا. فلك الكمال إجلالا وإجمالا. والله تعالى أعلم. وقال فى المعنى: يَفنى الزَمانُ وَمدحُ وَصفِك بِاقِى يَا حَائِزاً لِمَحاسِنِ الأَخلاقِ أَعجزتَ ألسنةَ الوَرى فِى نَعتِهم بِمَحِاسنٍ تَعلوَ عَلىَ الأنطَاقِ عَجزَ النُهى عَن دَركِ وَصفِكَ قُدرةُ العجز فيك سجية الحُذَّاقَ (الفصل الثانى عشر) فى قوله صلى الله عليه وسلم عند انتقاله من دار الدنيا إلى دار الأخرى فى الرفيق الأعلى (1). وتكرارها ثلاثا، وكون ذلك آخر كلامه. __________ (1) الحديث (الرفيق الأعلى) قالت عائشة: فكانت تلك آخر كلمه تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (اللهم: الرفيق الأعلى) أخرجه مسلم (كتاب فضائل الصحابه) 87.