تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 256

من وسع ربه، كيف لايسع محمدا فى وقته مع الله المهيمن! إنما ذلك لكون وسع القلوب للحق المتعال. على ما فى قوابلها من النقص والكمال. وقوابلها جزئية المحتد فى الآزال. وروح النبى صلى الله عليه وسلم كلية، فقابليتها كلية الأخذ بلا محال. فلأجل ذلك رجعت القلوب عنه القهقرى. وقد وسعت الحق بلا مرا. وهذا الأمر لا يطلع عليه إلا الكمل الفقرا.

(الفصل الحادى عشر) فى سر قوله عليه الصلاة والسلام: (لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (1). الحمد لله أهل المجد والثنا. ومفيض النوال والسنا. ذى العز الشامخ. والمجد الباذخ. والفضل القديم. والجود العميم. والفخر الكامل. والكمال الشامل. الذى حمد نفسه بكل المحامد. وأجرى بربوبيته العبودية من كل شئ، فكل موجود له خاشع وساجد. أحمده بمقتضى أسمائه الحسنى. وصفاته العليا. وأشكره شكره لمجده الأسنى. وأثنى عليه بما به على نفسه أثنى. مصليا على النور الأعظم والطراز المعلم. صاحب قاب قوسين أو أدنى. صلى الله عليه وسلم، وعلى آله ما زمزم الحادى وغنى. __________ (1) قوله صلى الله عليه وسلم (لا أحصى ثناءا عليك .... ) أخرجه مسلم: صلاة 222 - أبو داود: صلاة 148، وتر وأخرجه الترمذى: دعوات 75، 112 - وأخرجه النسائى: طهارة 119، تطبيق 47، سهو 71، 89، قيام الليل 51، استعاذة 62، وأخرجه ابن ماجه فى سننه: إقامة الصلاة 117، دعاء 3.وأخرجه البيهقى فى (شعب الإيمان) ح 3837، 3838 فى دعائه صلى الله عليه وسلم فى السجود (أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك لا أحصى ثناءا عليك أنت كما أثنيت على نفسك) وأخرجه مالك فى (الموطأ) من القرآن 31.وأخرجه أحمد فى مسنده 1/ 96، 118، 150، 6/ 58، 201.