وبينما السر السقطى كان يستمع إلى هذه المحاورة فتدخل قائلاً: ومن يجمع بينهما فقد تحقق. 3 - الإمام أحمد بن حنبل وسيدى قضيب البان: كان ابن الإمام احمد بن حنبل رضى الله عنهما مريداً للولى قضيب البان، وكان سيدى قضيب البان يجلس فى المراقبة حتى منتصف الليل، وبعد منتصف الليل يبدأ درسه لمريديه، وكان ابن الإمام أحمد يحضر هذا الدرس حتى مطلع الفجر، ثم يحضر درس أبيه فى الصباح. وحدث أن هذا الابن كثيراً ما كان يغفو أثناء درس أبيه، فنهره أبوه كثيراً وقال له: إذا لم تكن على يقظة أثناء الدرس فلا حاجة لى بحضورك، ثم قل لى أين تقضى ليلك؟ قال: فى درس سيدى قضيب البان. فقال: دلنى عليه، فإذا كان على حق أقررنا بذلك وإذا كان على باطل أمرنا بخروجه من البلد فذهب سيدى أحمد بن حنبل و انتحى جانباً حتى حضر سيدى قضيب البان وجلس مريدوه فى المراقبة معه، ثم بدأ درسه بعد منتصف الليل، وأخذ يشرح فى نقطة الباء فى بسم الله الرحمن الرحيم وإذا بالإمام أحمد يبكى بكاءً حاراً حتى أذن للفجر، ولم ينته سيدى قضيب البان من شرحه فقام سيدى أحمد ليؤم المسلمين فى المسجد، وبعد الصلاة قال لابنه يابنى. إن هؤلاء بلغوا فى التوحيد مبلغاً لا يدانيهم فيه أحد فإنهم على حق فكن ملازماً لهم، أما أنا فقد كبرت سنى. ثم قل لشيخك ما جوابك عن هذه الأسئلة وحمل ابنه كثيرا من الأسئلة وانتظر الرد عليها ومنها: عندما يخطب مريدوك فى المساجد ترى الناس يبكون ويتشوقون لمعرفة المزيد، وهذا على غير ما نرى من تلاميذنا. فقال سيدى قضيب البان لابن الإمام أحمد: يابنى قل لأبيك: ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجره: فالفرق أيها الإخوان بين الصوفية وبين العلماء كبير. 4 - الإمام الشافعى و الإمام ابن حنبل وسيدى شيبان الراعى: