تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 248

مِنْ شَمِّ مِنْهَا شَمَّةً نَالِ المننَى مِنْ كُلّ مَا يَهْوَى بِغَيْرِ مَبَانِ طِيبُ لَوَ أَنّ المْيِتَ شَمَّ نَسِيمَهُ أَحَيْاهَ مِنْهُ مُحْيِىِ الأكوَانِ (الفصل الثامن) فى سر جعل قرة عينه فى الصلاة صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذى صلى على الصفوة من عباده الكرام. وحياهم بتحياته والسلام. فجعلهم من أفضل الفرق (وهداهم) (1) إلى أقرب الطرق. ظهر لهم بالكاف والواو والنون. وتجلى فى كل حركة وسكون. فما استوت عندهم به الأماكن. وتساوى لديهم عنده المتحرك والساكن رأوا فعله فى الوجود، فلم يسندوا حقيقة عمل بعد، إلى موجود. وصار قصور كل متحرك فى الوجود عندهم كالعلم. فاتخذوا نسبة وجود الفعل إلى الفاعلين كنسبة العدم. وأنشد لسان حالهم، بلطيف قالهم وقال: لا فِعلَ لى إنِ قُلتُ إِنى فَاعِلُ وَالقَوْلُ لاَ قَوْلِى إِذا أنا قَائِلُ. مَا فِى الوجُودِ جَميعُهم مِنْ فَاعِلٍ شَيئاً لأنك فِى الحقيقة فَاعِلُ كَذَبَ الذِى هُوَ مُدَعِى فِعلاً لَهُ بِالاِنفرادِ فَإنهُ بِكَ جَاهِلُ أَنتَ الذى تُعطِى وتَمنعُ فِىلورَى وَهُمَ كمالاتٌ وأَنت العَامِلُ تفرق القوم عند هذا الشهود. فسلك كل طريقة فى الوجود. علما بأن الأخذ بالنواحى، هو فاعل الطاعات والمعاصى. فسيان حالتا العبدين فى العملين. وسيان حركتهما فى الحالتين. ليس لهذا فاعل الطاعة من عمل. ولا لذلك فاعل ما يتأتى عنه الخطأ والخلل. لكنه بفضله جعل المطيع الآيب. وبعدله هلك العاصى والخائب. وهذا معنى قوله المتعالى: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالى، وهؤلاء إلى النار ولا أبالى (2) __________ (1) الأصل: وأهداهم (2) الحديث هؤلاء إلى الجنة ولا أبالى .... الخ أخرجه أحمد فى مسنده (5/ 68، 239).