الحمد لله الذى طيب نشر الملأ الأعلى بصفات الحسن والجمال. وحل المقربين من الكروبيين بنعوت المجد والجلال. وخلع على الصفوة من أوليائه خلع الكمال. وحبب إليهم الترقى إلى ذاته. بملاحظة صفاته. وحققهم بكمال أسمائه وسماته. ليظهر لهم آثارها بوجوده وهيئاته. أخذ بناصية خلقه إليه من كلتى يديه. فحجب الغافلين عن ذلك وكشفه للحاضرين لديه. هؤلاء قوم أشهد لهم الحق جريان قدرته فأوقفهم بواسطة تجليه فى الأفعال عنده. ثم من أهل الحضور قوما كانوا أعزة عليهم به عنهم. فما شهدوا فى العالم سواه. ولا خطر بوجودهم أن موجودا. ثَمَّ غير الله. فما شعروا بالسكون والحركات. ولا فطنوا لتعاقب الدهور والأوقات. بل غابوا فى الله بالله عن سائر الموجودات. لا يخطر فى أنفسهم أمر ذاتهم. لا يعرفون فعلهم وصفاتهم. يفوح منهم روائح الجمال. وتفاح الكمال والجلال. لما قد تعطروا به من صفات الكمال. لا يشعرون بما هم فيه من الأفعال. بل هم [ذاهلون] (1) فى شهود الجمال. فانون عن الوجود بكل حال. إلى أن قال: تهب على الوجود منهم فى كل نفس عطرات. ذوات أنفاس طيبات. تحيا بشم نسماتهم أموات القلوب. ويوجد عندهم عيانا جميع أسرار الغيوب. إنكسرت أوعية قلوبهم. من أجل محبوبهم. لا يوجد إلا الله تعالى عندهم ولديهم. فأنزل سوحهم معتمدا عليهم. هم المطيبون بطيبات الكمال. المتلطخون بعبير عنبر الجمال والجلال. وهو الطيب المشار إليه فى الحديث النبوى صلى الله عليه وسلم. وقال فى المعنى: نَسَمَاتُ طِيبكَ هَيَّجَتْ أَشْجَانِى وَشَمِيمُ عِطْرِكَ عَنْ سِوَاكَ سَباَنِى إِنِى سَكِرْتُ بنسْمَةٍ عِطْرَيَّةٍ فِيهَا تَراوُحُ حضرةِ الرحمنِ مَنْ طَيَبتْهُ بطيبهَا أَضحَىِ بِهَا مُتَضَوّعاً طِيباً بكلِّ مكانِ __________ (1) المطبوع: ّذاهلين وما بين ( ... ) هو الصواب.