أحب تعالى ظهور الحقائق. فخلق لذلك الخلائق. وأحبه، عليه والصلاة والسلام ليتحقق بكل كمال. فكان حب العبد الأواه، تبعا لحب الله. ولأجل ذلك قال: (حبب إلى من دنياكم النساء) (1) يضيف الفعل إلى المتعال. ولم يقل أحببت، بإسناده إلى نفسه فى الحال. إلى أن قال: فقوله: (حبب إلى من دنياكم) إشارة إلى الذات. ولا خفاء أن المرأة مخلوقة من ضلع الإنسان. وضلعه ذاته بلا خلاف ولا جحدان. والذات محبوبة بالطبع لكل أحد. تبعا لمحبة الواحد الأحدو لذلك صح لمحمد صلى الله عليه وسلم استيعاب سائر الكمالات. من سائر الجهات. ففاز بكمالات الوجود. فإن كنت مؤمنا فأنت منه. لقوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون) (2) منى فلا تخرج عنه. اطلب مطلوبه. وارغب مرغوبه. وأحبب محبوبه. واشرب مشروبه {لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة} (3). فاستيقظ يا هذا من السنة (4). (الفصل السابع) فى سر تحبيب الطيب إليه صلى الله عليه وسلم. __________ (1) الحديث (حبب الى من دنياكم النساء) تقدم. (2) المطبوع: المؤمنين، وما أثبته هو الصواب من الحديث (أنا من الله والمؤمنون منى). (3) الأحزاب / 21. (4) السنة من النوم.