الحمد لله القيوم القائم. الأحد الواحد. الفرد الصمد الدائم. الذى ستر بنور وجوده الكاتم ظلمة الكون الوجودى العدمى الملزوم اللازم. أظهر نوراً متخلقاً بأخلاق حقائق الممكنات. وكساها من خلعة الجمال ما اقتضته شؤون أسمائه والصفات. وجعل كل صفة من صفاته ناظرة إلى كل موجود من الموجودات وغلب على كل موجود حكم صفة منها ليكون مظهر تجليها من بين سائر التجليات. لتحفظه المراتب فى العالم عن الممنوع أحوالها المتخلفات. و الصلاة والسلام الأتَمَّان الأكملان. الأطيبان. على سيد الثقلين وخير موجود من آل عدنان. محمد بن عبد الله حبيب الملك الديان. وعلى آله و أصحابه ما اختلف الملوان (1) إخوانى. ما اشتغل بالخلق من صدق فى طلب الحق. ولا ظفر بالمطلوب. من أنس بغير المحبوب. العمر مع الأنفاس زائل. وأنت إلى ما سوى الحبيب مائل. كيف تنال منه ما تهوى ياجاهل. وقلبك عن الحضور بين يديه لاه، وغافل. قال الشيخ القطب الجليل فخر اليمن أبو الغيث بن جميل قدس الله سره: اعلم أن المطلوب بعد صحة المقصد، هو الاسترسال فى الله تعالى. هذا وصف المحب مع الأحباب. أما سمعت ما أثنى الله تبارك وتعالى على نبيه أيوب بالرجوع إليه فقال فيه {نعم العبد إنه أواب}. (2)
يا هذا. إذا حرض الله تعالى الأنبياء على دوام الإسترسال فيه بالرجوع إليه. وملازمة الذهاب فيه بالوقوف بين يديه. كيف يستقر بك القرار وأنت غير مطروح عليه. ولا مقيم عنده. ولا عاكف لديه. وقال فى المعنى: أَنخْ لِعِيسِكَ بِالأَحْبَابِ يَا حَادِى وَانزلْ بسِقْط اللِّوَى مِنْ سِفْحِ ذِى الوَادِى مَا بَعدْ منزلِ مِن تهواهُ مرتحلٌ كيفَ اَلرحيَلُ وَمن تهواهُ فى النادِى __________ (1) الملوان الليل والنهار. انظرلسان العرب ملا (2) ص~ / 30، 44.