السفر السادس: سفر العبد من الحرية إلى العبودية فى العبودية. وطريقة أهل الحق متفاوتة فى الخلق فمنهم من سار على الترتيب إلى آخر المراتب الكونية بالتدريج والتدريب. على مدى عمر الكون الطويل الهائل. ومن القوم من طويت له المراحل. وزويت له المسافات بين المنازل. فوصل إلى الله تبارك وتعالى وهو فى هذه الدار. واستقر به القرار. فلم يلتفت بعد إلى جنة ونار. ثم قال رضى الله عنه: ولكل موطن بضاعة موصوفة. وسلعة معروفة. فلا تبع جوهرة البقاء والكمال فى سوق زجاج النقص والفناء والزوال. بل كل الزفر بيد الغير. واكتم لديك ما حويت من الخير. أما علمت أن مال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منسوباً لخديجة لا إليه. تنبيهاً لك على ما حرضناك عليه. فلا تقف مع ما حويت فى المنازل. وانشر تجارة الكمال والإكمال فى المراحل. لما نبهناك عليه فى دوام. سفر الوجود من البداية إلى النهاية. وزيادة فى ترقيك إلى الملك المعبود فى الأول والغاية. وهكذا صفات الكمال يترقى بزيادة ظهورها فى نوعى الجلال والجمال. فى الآباد والآزال. فلم تزل تطلب الزيادة إن كنت من الرجال. فذاك سر تجارة أكمل الإكمال. وأفضل الأفاضل وسفره إلى الشام عليه الصلاة والسلام. (الفصل الرابع) فى سر قوله عليه الصلاة والسلام: (جعل رزقى تحت ظل رمحى) (1) __________ (1) الحديث عن ابن عمرقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- " بُعثتُ بين يدى الساعة بالسيف حتى يُعبد اللهُ وحده لاشريك له وجعل رزقى تحت ظِلَ رمحى وجعل الذلة والصغارعلى من خالف أمرى ومن تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه أحمد (2/ 50، 92) عن أبى النضير وقال الهيثمى فى (المجمع) (5/ 267) رواه الطبرانى وقال الهيثمى (6/ 49) رواه أحمد. أنظر (شعب الايمان) للبيهقى ح (1199)