تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 237

إِلَيهِ مَقالِيدُ الأُمورِ جِميِعهِا (1) بِدُنيا وَأُخَرى وَهْوَ معطِى المآرِبِ عَلَيهِ صَلاةُ الله ما بُلْبُلٌ شَدَا وَحفَّتْ عَلَى أيْكٍ طُيورُ الَمخَالِبِ لما بلغ عمراً يدرك فيه مثله الأحلام. قيل له: انزل لرعى الشاة والأغنام فأنت الراعى الحقيقى لسائر الأنام. إنما جعل الرعى لك كالطريقة. لتحقق بما سبق لك فى الحقيقة. لابد لظهور سرك الموهوب من حركة منك أيها المحبوب. فاسع بالجد لكى تنال المطلوب. يا هذا احذر على غتم غيمة الروح من قرب شيطان النفس. فلا تدع عصا مخالفتها من كف خوف النزع والزيغ واللبس. لولا ما أراد نبيك عليه الصلاة والسلام. من تحريضك على مخالفة نفسك وحسن سياسة باطنك على الدوام. لما قال لك مرتباً بحكمته كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته (2). الحواس الخمس والتقوى الباطنة والجوارح الظاهرة جميعها رعية لراعيها. فالعدل بها أحرى. إياك أن تستعملها فى الموبقات فتشقى بشقائها فى الأخرى. فإن ذلك ظلم فى حقها. وأنت بجزاء الظالم أدرى. قال فى المعنى: - العَدْلُ مِنْ شِيَمِ الكرام فَلاَ تَكُنْ يَا سَيدى فِيمَنْ وُلِيتَ ظَلُومَا أَحْسِنْ سِياسَة أمن كل رَعِيةٍ نَسبوا إِليكَ وَكُنْ بقيت رَحِيماً فَالنَاسُ مجَزِيُونَ بالعملِ الذىِ هُم عَامِلوْهُ وَكَانَ ذَا مَحتُوماً (الفصل الثالث) فى سر سفره بالتجارة إلى أرض الشام عليه الصلاة والسلام. (3) __________ (1) قول الجيلى (إليه مقاليد الأمور جميعها) لقوله صلى الله عليه وسلم (أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق)، وقوله (أعطيت مفاتيح خزائن الأرض)، أخرجه البخارى فى كتاب المناقب و (الجنائز) و (المغازى)، أنظر (فتح البارى) جـ 6 ص 479، ومسلم (كتاب المساجد ومواضع الصلاة) (7) (2) الحديث سبق تخريجه (3) سفره صلى الله عليه وسلم بالتجارة إلى أرض الشام

وسفره صلى الله عليه وسلم الشام فى تجارة السيدة خديجة رضى الله عنها من حديث رواه ابن سعد فى (الطبقات) 1/ 129 (ط. بيروت) وابن هشام فى (السيرة النبوية) 1/ 188 (ط. الحلبى) وابن كثير فى (السيرة) 1/ 262. والكلاعى فى (الاكتفا) 1/ 196. والصالحى فى (سبل الهدى والرشاد) 2/ 214.