ما جعل صلى الله عليه وسلم راعى الأغنام، قبل دركه للأحلام. إلا تنبيهاً على أنه الراعى الأعظم. المتصرف والمتخلف على تدبير العالم. أما تراه قد شفع فى الأب الأول حتى عفا عنه وشفع لأولاده فى الآخرة بالخلاص من جهنم. كل يقول نفسى نفسى خوفاً عليهم من الأمر المبرم. لكونهم رعيته يقول قائلهم: لا أهلك إلا نفسى. لكنما الراعى الأعظم يقول: أمتى. لأنه راعيهم. وكل راع مسؤول عن رعيته فاعلم. فهو الموجود. الذى عنده راحة الوجود. وهو النفس فى المضايق. عن سائر الخلائق. وقال فى المعنى. نحَنُ الذَّينَ إِذا ضَاقَتْ مَسَالِكُهَا كُنَّا لهَاَ نَفَساً بِالرُّوحِ والكرمِ فَجَاهُناَ وَاسِعٌ والفضلُ متصلٌ وَفَضْلُنا سَائِغٌ فِى سَائرِ الأُمَمِ لَناَ المكانَةُ فِى العليا وَشِيمَتُنَا بَذْلُ المكارمِ والإِحسانُ مِنْ قِدَمِ بعث صلى الله عليه وسلم إلى الأحمر والأسود (1) __________ (1) البخارى 1/ 119، مسلم 1/ 370 من طريق هشيم شعب الإيمان للبيهقى / 304، 305، 1479 بلفظه وبعثت إلى كل أحمر وأسود