تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 232

زمن ودرك الأحلام (1)، عليه أفضل الصلاة والسلام. الحمد لله الذى أسقط ظل جماله على بساط كماله، فكسا الوجود محاسن من نعمته وجلاله. خلق على صورته الخليفة آدم. واستخلفه على الخليقة فى العالم. فدبر به ملك الوجود. وأجرى على يديه كل فيض وجود. علمه بالفطرة الأصلية أسماء الخلائق الوجودية. ليحيط علماً بمملكته. إذ لا ينبغى لملك أن يكون جاهلاً برعيته. وأسجد له كرام خلقه المقربين. عند كمال ما يقتضيه شرف مرتبته. وتعليماً له بكمال قدره وعلو منزلته. ليحيطوا بالسجود له ويسعدوا بخدمته. فكان أول ما منّ به عليه من التأديب والتعليم والتهذيب، والتمنى لكمال ما تقتضيه حضرة الحبيب. أن رقاهم بالتدريج والتعليم. من حضيض عجب {نحن نسبح} إلى أوج الأعتراف {لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} (2) وقال: اِخضَعْ لِمَنْ تَهوَاهُ ثُمَّ تَذَّلل وَالثُمْ تُرابَ حِمَا عُلاَهُ وَقَبِلِ لا تَدَّعِى عند الحبيبِ مَكانة دَعوى المحبّ رديئةٌ لم تَجمُلِ أَدبُ الحٌضورِ مَعَ الأَحبَّةِ أَن تَرَى أَلا تَرىَ لَكَ فِى الهَوىَ مَنزِلِ مَنْ لَمْ يَمُتْ عِندَ الأَحبَّةِ ذِلَّةً لمَ يحىَ فِى عَينِ الوِصَالِ الأَفضَلِ لاَ تطلُبَنْ إِلا إِرادَتُهُ الَّتِى اختَارَهَا لَكَ فِى الزمانِ الأَوّلِ فَاصبرْ عَلىِ ما تَبتغِيهِ وَلا تَكُنْ ... مُتعَرِضاً فى أَمرهِ وَتَحمَّلِ إن يقبلُوكَ لخِدمَتَهِ فَبفضِلِهِمْ أَو يطردُوكَ فَعنُهم لا تَرحَلِ __________ (1) قوله: زمن درك الأحلام أى وهو صبى مميز لكن لم يبلغ الحلم صلى الله عليه وسلم. (2) البقرة / 32