تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 230

تَهْوَى الحبيبَ وتبتغِى بدلاً بِهِ هَذا لَعَمْرِى أَعجَبُ الإِعجابِ يَا من يريدُ الخِلَّ يصحبُ غَيرَه إِن كان حَقاً من أُولى الألبَابِ لَمْ يتسعْ قلبُ الفَتى فى شُغْلِهِ إِلا لِشئٍ واحدٍ وجَنابِ فَاتْرُكْ سواهُم إن أردت وِصَالهَمٌ وَ اهجرُ هَوَاكَ وسائرَ الطُلابِ وَتَخلَّ مَعَهمُ سَاعةً فِى خَلوةٍ قَدْ نُزِهَتْ عَن مانعٍ وحجابِ ما تخلى صلى الله عليه وسلم فى غار حراء. عن سائر الورى. إلا لعلمه أن الحبيب غيور. لا يسكن قلباً فيه للغير عبور، الوحشة عن الخلق. باب المستأنسين بالحق. والإنفراد بالبرارى والكهوف علامة كل واله بالحبيب مشغوف. الخلوة عن الخلق. تفتح الخلوة مع الحق. إذا لم تجد مع الإنس أنس. وقعت مع المحبوس بلا حبس كلما قلت مسموعات الأذن ومرئيات الأبصار. قلت وساوس الصدور وهواجس الأفكار. وزالت عن القلوب أحدية الأكدار. فانهملت بمحبوبها الأرواح و الأسرار. واسترسلت فى الإشتغال به آناء الليل وأطراف النهار. قد يشغل عن النفوس. فراق بعض المألوف والمأنوس. ويخف عن الأرواح. فى حب من تهواه فراق الأشباح. فإن كنت نفسانياً أخلدت إلى الأرض وركضت فى طولها والعرض. وإن كنت روحانياً فى الهوى، طرت إلى المحبوب فى الهواء. وفارقت طبعك والهوى. ما ارتاض خير الأنام. فى غار حراء من البلد الحرام، بترك المنام والطعام والكلام، إلا لعلمه بأن مقتضيات الجثمان. بترك الشرك والكفران. كلما قوى حكم الجسم على القلب ضعف حكم الأرواح. وإذا قوى سلطان الروح، ضعفت قوة حكم الأشباح. فأضعف النفس بالجوع. وقو بالروح الهجوع. وأنف الوسواس بقلة الكلام. وأخل الوقت مع المحبوب بترك الآثام. وقال فى المعنى: قَدْ صَفَى الوقَتُ بَمنْ أَهْوَى وَطَابْ ... وَنَأَى عَنْ وَقتِنا الوَاشى وغَابْ