فى هذه الفصول الإثنى عشر، على ما عقدها لأجله فى المعنى والأسرار فصلاً فصلاً، ولما كان جل كلامه فيها جارياً على اصطلاح الصوفية فى المعانى الدقيقة والحقائق الرقيقة التى لا يدركها أمثالى، رأيت أن أختصر من كل فصل منها جملاً نافعة. أنوارها ساطعة. فمما قاله رضى الله عنه فى الفصل الأول الذى عقده فى الكلام على تخليه رسول الله واعتزاله عن الناس بغار حراء فى أول بعثته صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذى انفرد بالذات. فى كثرة ظهوره بالأسماء والصفات. المتجلى بالأحدية لذاته فى ذاته بذاته من وراء سائر النسب والاعتبارات. وفوق جميع النعوت والأوصاف وخلف حقائق معانى الكمالات. الواحد بالظهورات المتعددات. الكثير بالنعوت فى الشئون والمحال المتبوعات. الكبير بالعظمة والتعالى. اللطيف بالقرب والتدانى. العظيم بالعزة والكبرياء. القديم بالوجوب والبقاء قيوم الوجود. المفيض على الحقائق بمقتضى قوابلها من خزائن الكرم والجود. معطى كل حقيقة حقها من النقص والكمال. ومنشئ كل ذرة على حسب مقتضى ذاتها للبقاء والزوال. أحمده بنعوت الكمال. وأثنى عليه بأوصاف الجلال. وأشكره بصفات الجمال، حمداً ما فتئ له الآباد والآزال، وثناء ما برح له لسانه، ولا زال، وشكراً ما انفك نواله السرمدى الأفضال، وأصلى على نبيه المخصوص بالخلق العظيم. المتخلق بالقرآن القديم. الذى أسرى به لابساً نعله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى العرش الكريم. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خير صلاة وتسليم. إخوانى، أفيقوا من هذه الغفلة، قبل انقضاء زمان المهلة. وجردوا لمقاصدكم السنية، سيوف العزم من أغماد الهمم العالية. وتخلوا بالشغل بالمحبوب. فعسى ولعل أن يحصل المطلوب. وقال فى المعنى: يَا مَنْ أَرادَ الفوزَ بالأَحبابِ هَلاَّ اشتغلتَ بِهِمْ عَن الأَسبابِ