(النوع الأول) هم المقتدون به فى أقواله صلى الله عليه وسلم. وهم العلماء ورثة الأقوال، كالقراء، والمحدثين، والمفسرين، وأصحاب الفقه وأصول الدين، وجميع صنوف علماء الإسلام. فكلهم حفاظ لأقوال النبى صلى الله عليه وسلم. (النوع الثانى) هم المقتدون به فى أفعاله القلبية صلى الله عليه وسلم، كالزهد والإخلاص والمراقبة والتوكل والتفويض والتسليم وأمثال ذلك. (النوع الثالث) هم المقتدون به فى أفعاله الظاهرة صلى الله عليه وسلم. كالصلاة والصيام والأدعية وصنوف أعمال البر جميعاً. وكل هذه الأنواع الثلاثة أتباع له، وأفعالهم وأحوالهم وأقوالهم مسعدة بحكم تبعيته صلى الله عليه وسلم. فلم يشق منهم أحد لأنهم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم. وهذه التبعية الصورية هى التى يحشر الجسم على صورتها يوم القيامة. فمن كانت أعماله وأقواله الصورية حسنة، كانت صورة جسمه فى الآخرة من أحسن الصور وأجملها، وكذلك التبعية المعنوية هى التى تكون الروح على صورتها يوم القيامة. فمن كانت تبعيته المعنوية حسنة، كانت روحه فى الآخرة أكمل الأرواح وأجملها، فالتفاوت فى الجميع، والزيادة والنقصان على قدر الزيادة والنقصان فى كمال التبعية، أو نقصها، فافهم. فالفقهاء ورثة أقواله صلى الله عليه وسلم، والعباد ورثة أحواله الظاهرة صلى الله عليه وسلم، والمريدون ورثة أفعاله القلبية الباطنة صلى الله عليه وسلم، والعارفون ورثة أخلاقه الروحانية، وأوصافه الرحمانية صلى الله عليه وسلم. والكمل المحققون ورثة شؤونه الإلهية وأسراره الصمدانية صلى الله عليه وسلم. قد جمعوا بين ورثة الأقوال والأفعال فى إحراز رتبة الكمال. انتهى ما أخذته من كتابه النور المتمكن رضى الله عنه. الفصل الأول فى ذكر تخليته صلى الله عليه وسلم واعتزاله من الناس (1) __________ (1) تحنثه صلى الله عليه وسلم فى غار حراء:
قال شيخ الإسلام البلقينى فى شرح البخارى (لم يجئ فى الأحاديث التى وقفنا عليها كيفية تعبده صلى الله عليه وسلم لكن، روى ابن إسحاق وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى حراء فى كل عام شهراً من السنة ينتسك فيه.) تراجع كتب الأصول مبحث الإجتهاد مثل:- -كتاب (المحصول) وتحقيقاته 2/ 3 / 18 - (إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول) ص 255 - (سبل الهدى والرشاد) للصالحى 8/ 94 (ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية).