تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 225

فعبد الله تعالى إخلاصاً لا طلباً لشئ فى الدنيا والآخرة، فهو القسم الشهيد. وجعل السابق بالخيرات عبارة عن تبع النبى صلى الله عليه وسلم بالأعمال طلباً للدار الآخرة. فهو يعبد الله تعالى للجزاء. فهو القسم الصالحى، والذى ذهب إلى نحو هذه المعانى فى هذه الآية هم المحققون، كالشيخ الإمام محى الدين بن عربى وأمثاله. ومن الأئمة من عكس هذا القول، فجعل السابق فى اللفظ، المؤخر فى الآية، سابقاً مقدماً فى الأفضلية، وجعل المقتصد متوسطاً، أى، طائعاً محضاً، لكونه دون من سبق بالخيرات، بعد كونه طائعاً، وجعل الظالم لنفسه عبارة عمن خلط، فجاء بالطاعة والمعصية، كمن ذكره الله تعالى فى قوله {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم} (1) وعسى فى كلام الله محققة الوقوع. فجعل هذه الثلاثة أصناف عبارة عمن أرادهم الله تعالى بقوله {الذين اصطفينا من عبادنا} (2) وعلى كلا تقديرى الأئمة، فالمصطفون من عباده مقسمون إلى ثلاثة أقسام كما قد سبق بيانه. وقد ذكرنا أن القسم الأول هم الأولياء الكمل المحققون الذين صحت لهم التبعية المحمدية من كل الوجوه. وبقى تفصيل القسمين الآخرين، وهذا موضع بيان ذلك. (الفصل الأول) فى ذكر أتباع محمد صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق والاهتداء به فى المعانى إلى معرفة الخلاق. اعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم كانت له طريقة باطنة وطريقة ظاهرة. فالطريقة الباطنة هى أمر إجمالى. __________ (1) التوبة /102 (2) فاطر / 32