(القسم الأول) - السابقون المقربون. وهم السابقون المقربون الذين ذكرهم النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: (سيروا سبّق المفردون) (1) وهم الذين صحت التبعية المحمدية فى الحقائق الإلهية لهم. فتخلقوا بأخلاق الله. وفى الحقائق الكونية - فتطهرت نفوسهم و تخلصوا من دنس الصفات المذمومة بالصفات المحمودة الخلقية. وصحت لهم التبعية فى الأفعال الظاهرة المشروعة فى الطريقة المحمدية. واتصفوا بالصفات المحمدية. وتحققوا بالكمالات الإلهية على حكم التبعية له صلى الله عليه وسلم فاستوفوا جميع الوجوه. (القسم الثانى) - العارفون الزاهدون. وهم العارفون الزاهدون فيما سوى الله تعالى، المحققون بالعبودية، التابعون له صلى الله عليه وسلم فى العالم المعنوى بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم فيما يتعلق بأمر الحق وأمر الخلق. (القسم الثالث) المؤمنون العاملون بأقواله. وهم المؤمنون العاملون بأقواله. التابعون له فى أفعاله. حققوا أخباره، ثم اقتفوا آثاره صلى الله عليه وسلم. فهم أتباعه فى العالم الصورى. وتقسيم هذه الأقسام الثلاثة على ما ورد فى كلام الله تعالى حيث قال سبحانه {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمهنم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير} (2) فللأئمة فى هذه الآية اختلافات كثيرة. فمنهم من جعل الظالم لنفسه أقوم فى المعنى تأويلاً على أنه ظلمها بعدم إعطاء نفسه شهواتها. فأفناها عن الطبائع والعوائد والشهوات وعما سوى الله تعالى. حتى فنيت فى الله وأبقاها الله فيه به. فهم القسم الصديقى، وجعل المقتصد من توسط فى ذلك، فقام بما يجب عليه من الحقوق الإلهية. وأعطى نفسه حظاً ما من الحظوظ الكونية. __________ (1) الحديث أخرجه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب الحث على ذكر الله تعالى جـ 8 ص 63 ط الشعب. (2) فاطر/ 32