المشهور أن هذا كلام أبى يزيد البسطامى رضى الله عنه. (1) يريد بحر القرب المحمدى. فالاختصاص بشرعه صلى الله عليه وسلم فى الحقائق الباطنة والدقائق الظاهرة. وليس للأنبياء صلوات الله عليهم من شرعه إلاحكم كونهم أتباعاً له فى الحقيقة، فالأولياء المحمديون مطلعون على الأسرار المحمدية، خائضون فى بحر الكمال المحمدى الذى وقف الأنبياء على ساحله، لأنهم كانوا مشرعين لأنفسهم، فما خاضوا بحر الشرع المحمدى الذى خاضته الأولياء الكمل من أمته صلى الله عليه وسلم. ومن ثم قال سيد الأولياء محى الدين، الشيخ عبد القادر الكيلانى: معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب وأوتينا ما لم تؤتوه. يعنى أن الأنبياء صلوات الله عليهم أوتوا لقب التبعية للنبى صلى الله عليه وسلم، فسموا أتباعاً له بالحكم، وإنما تبعه حقيقة الإتباع الأولياء من أمته. لأنهم تشرعوا بشرعه وتحلوا بكمالاته المختصة به، فهم تبع لمحمد صلى الله عليه وسلم حقيقة ومجازاً، صورة ومعنى، ظاهراً وباطناً، وكل من دونهم فلا يسمى تبعاً للنبى صلى الله عليه وسلم، إلا بوجه واحد أو وجوه متعددة، لا من كل الوجوه. فما شمول الوجوه كلها بالتبعية إلا للكمل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. فهم أسعد الخلق بعد الرسل والأنبياء صلوات الله على الجميع، لأنهم اتبعوه من كل الوجوه - فسعادتهم تامة من كل وجه. كاملة من كل نسبة، دون غيرهم من كافة كل الخلق، واعلم أن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم مقسمون على ثلاثة أقسام: __________ (1) أبو يزيد البسطامى:- (188 - 261 هـ)، (804 - 875 م) طيفور بن عيسى البسطامى أبو يزيد ويقال بايزيد زاهد مشهور له أخبار كثيرة. كان ابن عربى يسميه أبا يزيد الأكبر نسبة إلى بسطام (بلدة بين خراسان والعراق) أصله منها ووفاته فيها - أنظر الأعلام للزريكلى 3/ 235