فسايروه باطناً فى الكمالات الإلهية، والمعارف اللدنية، وسايروه ظاهراً فى النبوة والرسالة والهداية، وفى الدعوة المشروعة، الخاصة بطريق كل منهم، وكذلك من الأولياء المحمديين رضوان الله عليهم تبع له صلى الله عليه وسلم فى الكمالات الإلهية باطناً، وفى الأحوال والأقوال والأفعال، ظاهراً، فهم أكمل أتباع محمد بعد الأنبياء صلى الله عليه و عليهم، وإنما انحطوا عن درجة الأنبياء، لأنهم يدعون إلى الله تعالى على الشرع المحمدى، وكل من الأنبياء والرسل إنما يدعو على شرعه المختص به، فمزية الأنبياء صلوات الله عليهم على الأولياء بالتشريع فقط، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل (1) يريد العلماء بالله الذين هم العارفون بجمال الله وجلاله. فمن كان له من الأولياء أتباع كان خليفة عن الرسل، ومن لم يكن له منهم أتباع، كان خليفة عن الأنبياء الذين لم يرسلوا، فالأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم كانوا لمحمد صلى الله عليه وسلم كالحجاب لمرورهم قبله فى العالم الدنياوى كما يمر الحاجب قبل الملك، والأولياء المحمديون رضوان الله عليهم هم لمحمد صلى الله عليه وسلم، كالخدم والخواص الذين يكونون حول الملك، على خزائنه ومراتبه، ومن ثم قال الشيخ أبو الغيث بن جميل رضى الله عنه (خضنا بحراً وقف الأنبياء علىساحله) (2) __________ (1) الحديث - تقدم - (2) هذه العبارة وما بعدها تفيد أن للأنبياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيب الإيمان بمقتضى الميثاق المأخوذ عليهم وشهادة الله له بذلك. أما أتباعه صلى الله عليه وسلم فقد أوتوا الإيمان به والعمل بشرعه وهو ما لم يكن للأنبياء ولا لأممهم بمقتضى الحديث: الأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإن كان الكل على نهجه صلى الله عليه وسلم بحكم قاعدة شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا وإن وافق شرعنا
قلت: ولا يقدح هذا فى مكانة الأنبياء فإن مثل النبى ومثل الأولياء جميعهم كمثل زق ممتلئ عسلاً وكلهم بالنسبة للنبى كرشحة من رشحاته. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.