وقال صلى الله عليه وسلم: وأرجو أن أكون ذلك الرجل (1) ورجاؤه محقق لأن الله تعالى قد وعده بها. فجميع أحواله وأقواله صلى الله عليه وسلم مما يوافق لتلك المرتبة العليا، والمكانة الزلفى، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم هداية محضة، يهدى إلى السعادة المطلقة، قولاً وفعلاً، وحالاً ظاهراً وباطناً، لأن ذاته لا تقتضى خلاف ذلك، وضرورة من آمن به أو سلك طريقه أو حذا حذوه أو أحبه أن يسعد لأنه صلى الله عليه وسلم أكسير السعادة المطلقة. فكل من اتبعه أو خالطه أو مازجه أو قاربه بوجه من الوجوه، سعد سعادة أبدية على قدر ذلك الإتباع والمخالطة. ألا ترى أن من آمن به صلى الله عليه وسلم، ثم مات من وقته، كيف يحكم له بدخول الجنة. على أنه لم يفعل شيئاً من الأفعال الصالحة، ولم يتبعه فى شئ من الأقوال والأحوال، إذ هو صلى الله عليه وسلم نور محض. والنور يهدى إلى الجنة، والقليل من النور كاف. ألا ترى إلى نور الشمعة كيف تهديك فى الليل المظلم إلى بيتك كما يهديك ضوء الشمس فى النهار! ولهذا كانت أهل السعادة تابعة له صلى الله عليه وسلم، سواء تقدم ظهورهم على زمان ظهوره أم تأخر. وكل نبى من الأنبياء المتقدمين، صلوات الله وسلامه عليهم تابع له فى باطنه وظاهره. ومن ثم كانوا نوابه، وكانت الأولياء خلفاؤه صلى الله عليه وسلم. فهم أسعد الخلق لأنهم فازوا بالأكملية ظاهراً وباطناً. __________ (1) الحديث - تقدم