فيكون معنى الحديث: إن الله سبحانه وتعالى أنزل قوله " {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم} فخط الرسول خطاً بمعنى أنه يصف صراط الرب المستقيم، ومن الحديثين السابقين نفهم: أولا: المثل مضروب بالإسرائيليين و النصارى، فلنبحث هل من المسلمين من يفعل ما يفعله هؤلاء، فإذا وجدنا من يفعل ذلك فإنه يصبح منهم. ألم يتهم هؤلاء سيدتنا مريم بالزنا؟ ألم يقولوا عن سيدنا موسى: أنه آدر ألم يشقوا سيدنا يحيى؟ ألم يقولوا: أن سيدنا عيسى ابن الله؟ ثم قصصت له كثيراً من أعمالهم ومعتقداتهم. ثم سألته: هل يوجد من المسلمين من يعتقد أو يفعل مثل ذلك؟ قال: لا. قلت: فالحديث والمثل يختصان بالإسرائيليين والنصارى، أما المسلمون فهم بعيدون كل البعد عن ذلك. ثانياً: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لتبلون كما ابتلى الذين من قبلكم .. ) الحديث معنى ذلك: إن من يعادى آل البيت يكون كمن يعادى الأنبياء والرسل. ثالثاً: عندما خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم فرع منه خطوطاً - إنما يبين أن رسالته هى الأصل وأن كل الرسالات مستمدة من رسالته هو، أما الخطوط فهى خاصة بالأنبياء السابقين ودليل على أن كل نبى كان يؤدى ما أمره الله به، فسيدنا شيث - أولاً - هدى قوماً، ثم مات وجاء بعده سيدنا إدريس ليهدى قومه، فوقف الشيطان باسم سيدنا شيث يزين للناس ويقول لهم: قولوا (بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) مع أن دين آبائهم وهو دين سيدنا شيث قد انتهى، وذلك حتى يصرفهم عن طاعة سيدنا إدريس ثم جاء سيدنا نوح ووجد من يقول له ما قاله قوم سيدنا إدريس (بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) وهكذا باقى الأنبياء إلى سيدنا عيسى.