فالعقل الأول هو أول مخلوق لله، وهو أول طائع له. وهو حقيقة الروح المحمدية، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر). فهو صلى الله عليه وسلم حقيقة العقل الذى هو أول مطيع. ولهذا كان قائد المطيعين إلى الله تعالى ومقدمهم فى كل موطن صلى الله عليه وسلم. فمثال محمد صلى الله عليه وسلم مثال الدوادار (1) للخلق إلى السلطان. ومثال إبليس اللعين مثال الحاجب المانع المبعد للخلق من حمى الملك. ولله المثل الأعلى. وهو المنزه أن يكون له فى الوجود حاجب أو دوادار. ثم قال رضى الله عنه: فالسعيد المطلق، بل أسعد السعداء هو محمد صلى الله عليه وسلم. والشقى المطلق بل أشقى الأشقياء هو إبليس عليه اللعنة، وسعادة السعداء متفاوتة على حسب زيادة إتباعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم. ونقص ذلك بحسبه. فما من اتبعه فى قوله كمن اتبعه فى قوله وفعله وحاله صلى الله عليه وسلم، فكما أن هذه الطائفة السعيدة متفاوتون فى السعادة بالإتباع المحمدى كذلك تلك الطائفة الشقية متفاوتة فى الشقاوة بالإتباع لإبليس. وقد آن أوان تفصيل أهل السعادة أتباع محمد صلى الله عليه وسلم والله الموفق. (العلو المطلق للحقيقة المحمدية فى الوجود) (ومن جواهر سيدى عبد الكريم الجيلى) قوله فى كتابه النور المتمكن المذكور. الباب الأول:- فى ذكر الحقيقة المحمدية التى لها العلو المطلق فى الوجود وفى الإهتداء بها ضرورة، علماً وعملاً، ظاهراً وباطناً، صورة ومعنى. __________ (1) الدوادار هى إحدى الوظائف المقربة لدى السلاطين والملوك وقد كان الدوادار يحمل أختام الملك وأسرار ملكه، لذا كان يختاره السلطان من أهل البيت النبوى الشريف، لأهليته لهذا المنصب.