تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 218

اعلم يا أخى وفقنا الله وإياك أن الله سبحانه و تعالى ذو جمال وجلال. فصفات الجمال تقتضى (التقريب والتنعيم) (1) وصفات الجلال تقتضى (التبعيد والتعذيب) (2) ومدار الوجود الكونى بأجمعه على هذين الحكمتين. فما ثم إلا علو وسفل ولطيف وكثيف، أو قريب وبعيد، أو شقى وسعيد. فأهل العلو هم أهل القرب، وهم السعداء الذين لطفت هياكلهم بلطف أرواحهم. فصاروا من أهل اليمين. ومستقرهم الجنة. وأهل السفل هم أهل البعد، وهم الأشقياء الذين كثفت أرواحهم بكثافة هياكلهم، فصاروا من أهل الشمال، ومستقرهم النار، إلى أن قال رضى الله عنه - المقدمة أيضاً - وجعل لكل طائفة من أهل السعادة والشقاوة مقدماً هو أعظمهم اتصافاً فى ذلك المعنى - فمحمد صلى الله عليه وسلم، هو مقدم السعداء وأعظم الخلق اتصافاً بالسعادة، وهو صلى الله عليه وسلم قائدهم، إلى كل خير وفى كل زمان وفى كل موطن، دنيا وآخرة. ولهذا كان مدار الأمر إليه، فختم الله بنوره كما بدأ خلقه صلى الله عليه وسلم. وضده فى المعنى إبليس اللعين، مقدم الأشقياء وأعظم الخلق اتصافاً بالشقاوة، وقائد الأشقياء إلى كل شر فى كل زمان، وفى كل موطن، دنيا وأخرى. وسر ذلك أن إبليس أول من عصى الله تعالى، حيث أمره الحق ولم يسجد. فهو إذن مقدم العصاة وقائدهم إلى جهنم، ومحمد صلى الله عليه وسلم، هو أول من أطاع الله فى الوجود، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر) الحديث. (3) __________ (1) قوله: تقتضى التقريب والتنعيم يعنىمقام الرجاء. (2) وقوله: تقتضى التبعيد والتعذيب يعنى مقام الخوف. (3) قال السخاوى والسيوطى: رواه ابن أحمد فى زوائد الزهد عن الحسن يرفعه وهو مرسل جيد الإسناد. وقد ذكره صاحب الإحياء وقال العراقى فىتخريج أحاديثه أخرجه الطبرانى فى الكبير والأوسط وأبو نعيم بإسنادين ضعيفين

تذييل: قال القاضى زكريا فى شرح آداب البحث: روى عن عائشة أنها قالت: قلت يا رسول الله: بم يتفاضل الناس فى الدنيا؟ قال: بالعقل. قلت: أليس إنما يجزون بأعمالهم؟ فقال: وهل عملوا إلا بمقدار ما أعطاهم الله من العقل فبقدر ما أعطوا منه كانت أعمالهم، وبقدر ما عملوا يجزون. ا. هـ