فكل من رأى ذلك الولى فى تجلى من التجليات، وعليه تلك الخلعة النبوية، فإنه يخلعها ويتصدق بها عن النبى صلى الله عليه وسلم على الرائى الثانى. وينزل للولى الأول من المقام المحمدى خلعة أكمل من تلك الخلعة، عوض ما تصدق بها عن النبى صلى الله عليه وسلم. فإن أمكن أن يراه فيها أحد بعد ذلك، خلعها عليه وحصلت له أخرى. وهكذا إلى ما لا نهاية له، صدقة نبوية محمدية هاشمية جرت سنة محمد صلى الله عليه وسلم بذلك من الأزل عند أخذ الله له العهد على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. حتى نالوا بذلك مقام النبوة الشريفة التى قصرت أيادى الأولياء عن نيلها، لأن رؤية الأولياء له صلى الله عليه وسلم، إنما وقعت بعد تلك الرؤية فى ذلك المحل. ولأجل هذا فازت الأنبياء صلوات الله على نبينا وعليهم، بدرجة السعادة التى ليست لغيرهم. لأنهم أول من رآه فى أكمل خلعة له. ولم تزل هذه الفتوة دأبه، عادة لسائر من يراه من الأولياء إلى أبد الآبدين، ولتكن هذه المقالة آخر هذه الرسالة. والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. (انتهى كتاب قاب قوسين). (المؤمن مرآة المؤمن) (1) ومن جواهر سيدى عبد الكريم الجيلى رضى الله عنه كتابه النور المتمكن فى معنى قوله المؤمن مرآة المؤمن وهو الجزء الحادى عشر من كتابه الناموس الأعظم والقاموس الأقدم فى معرفة قدر النبى صلى الله عليه وسلم فمن جواهره فيه قوله رضى الله عنه فى خطبته. __________ (1) الحديث بلفظه المؤمن مرآة أخيه أخرجه أبو داوود فى سننه (أدب / 40) والترمذى فى سننه (البر / 18)