تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 215

إشارة: اعلم أن الولى الكامل، كلما ازدادت معرفته فى الله تعالى، سكن وثبت، لوجوده عند ذكره على أنه لا ينساه، وكلما ازدادت معرفته بالنبى صلى الله عليه وسلم، اضطرب وظهرت عليه الآثار، عند ذكره صلى الله عليه وسلم، وذلك أن معرفة الولى لله تعالى، إنما هى على قدر قابلية الولى ومحتده فى الله تعالى، ومعرفته للنبى صلى الله عليه وسلم، شرب من معرفة الله تعالى على قدر قابلية النبى صلى الله عليه وسلم، ولهذا لا يطيق أن يثبت له، وتظهر عليه الآثار لأنه من فوق أطواره. وكلما ازداد الولى فى النبى صلى الله عليه وسلم معرفة، كان أكمل من غيره وأمكن فى الحضرة الإلهية. وأدخل فى معرفة الله تعالى على الإطلاق. بشارة: من خصائص النبى صلى الله عليه وسلم أن كل من رآه من الأولياء فى تجلى من التجليات الإلهية، لابساً لخلعة من الخلع الكمالية، فإنه صلى الله عليه وسلم يتصدق بتلك الخلعة على الرائى، وتكون له، فإن كان قوياً، أمكنه لبسها على الفور، وإلا فهى مدخرة له عند الله تعالى يلبسها له متى تقوى واستعد، إما فى الدنيا وإما فىلآخرة. فمن حصل له تلك الخلعة ولبسها فى الدنيا أو فى الآخرة، تكون له من النبى صلى الله عليه وسلم. هذه الفتوة. (1) __________ (1) قال صلى الله عليه وسلم: من رآنى فى المنام فقد رآنى حقاً فإن الشيطان لا يتمثل بى وفى رواية من رآنى فى المنام فسيرانى فى اليقظة والرائى ضيف وزائر وحق على المزور أن يكرم زائره فيتفضل عليه النبى صلى الله عليه وسلم بخلعة من الخلع التى لا حصر لها تجعل الرائى من أهل الفتوة فيتبدل حال رائيه إلى المرتبة الأعلى حتى إن الرائى يتوسل به عند أهل الفضل كما قالوا: ويكل فتى بالنور فجى والله أعلم.