تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 214

وذلك أن المصلى عليه صلى الله عليه وسلم كثيراً، لابد أن يتعلق به خاطره، فيتعشق قلبه بالصورة الروحانية، تعشقاً يوجب المحبة ودوام الذكر له بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. فلأجل ذلك يقرب إليه، ويكون عنده ومعه صلى الله عليه وسلم. وثم نكتة أخرى، وهى ما ورد فى الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: إن الداعى إذا دعا لأخيه المؤمن تقول له الملائكة: ولك مثله (1) -ولا خلاف أن دعاء الملائكة مقبول لأنهم معصومون. فيصلى الله على المصلى فترجع صلاة المصلى على نفسه. ولهذا ورد فى الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أن من صلى عليه صلاة واحدة، صلى الله عليه -أى - على المصلي بها عشراً (2). ولهذا يحصل المصلي فى حقيقة القرب فيحشر معه، فإذا كان هذا نتيجة الصلاة باللسان، فما تكون نتيجة الصلاة بالقلب والروح والسر وليست الصلاة إلا القرب والاجتماع والإقبال، كما ورد فى اللغة. فإذا حصل هذا الأمر من الروح والسر، هل يكون إلا معه عند الله؟ لأن نتيجة العمل الظاهر وهو الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، القرب بالمكان وهو فى الجنة، ونتيجة العمل الباطن وهو التعليق والإقبال ودوام استحضار صورته صلى الله عليه وسلم. ومعناه القرب بالمكانة وهو عند الله فى مقعد صدق حيث لا أين ولا كيف. فافهم. __________ (1) أخرجه مسلم فى صحيحه ك الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب جـ 2 ص 86 ط الشعب (2) سبق تخريجه