تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 213

تنبيه

اعلم أن للحقيقة المحمدية ظهوراً فى كل عالم، يليق بحال ذلك العالم، فليس ظهوره صلى الله عليه وسلم فى عالم الأجسام، كظهوره فى عالم الأرواح لأن عالم الأجسام ضيق لا يسع ما يسعه عالم الأرواح. وليس ظهوره فى عالم الأرواح كظهوره فى عالم المعنى، فإن عالم المعنى ألطف من عالم الأرواح وأوسع، ثم ليس ظهوره فى الأرض كظهوره فى السماء، وليس ظهوره فى السموات كظهوره عن يمين العرش وليس ظهوره عن يمين العرش، كظهوره عند الله سبحانه وتعالى فوق العرش، حيث لا أين ولا كيف. فكل مقام أعلى يكون ظهوره فيه أكمل وأتم من المقام الأنزل ولكل ظهور جلال وهيبة بقدر المحل، حتى يتناهى إلى محل لا يستطيع أن يرى فيه أحداً من الأنبياء والأولياء. وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم (لى وقت مع الله تعالى لا يسعنى فيه غير ربى) (1) - وفى رواية (لى وقت مع الله لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) (2). فارفع بهمتك يا أخى لتراه فى مظاهره العليا بمعانيه الكبرى، فإنما هو هو. إشارة: أوصيك يا أخى بدوام ملاحظة صورته ومعناه صلى الله عليه وسلم، ولو كنت متكلفاً مستحضراً. فعن قليل تتآلف روحك به فيحضر لك صلى الله عليه وسلم عياناً، تجده وتحدثه وتخاطبه، فيجيبك ويحدثك ويخاطبك فتفوز بدرجة الصحابة رضى الله عنهم وتلحق بهم إن شاء الله تعالى. (الباب السابع) فى ثمرة ملازمة تلك الحضرة الشريفة، والدوام على مشاهدة تلك الصورة اللطيفة، بمعانيها العزيزة المنيفة، وملاحظة ذلك ولو بالتصور والتخيل والتفكر. اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس، ولا أخلى الجميع من بسطه وأنسه، أن ثمرة العكوف عليه، هى سبب الوصول إليه. ألا تراه صلى الله عليه وسلم يقول: (أكثركم علىَّ صلاةً أقربكم منى يوم القيامةِ) (3) __________ (1) الحديث ... سبق تخريجه (2) الحديث ... سبق تخريجه (3) الحديث وجد بلفظه (إن أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم علىَّ صلاة).

أخرجه البيهقى من طريق ابن عدى فى الكامل 3/ 906 والبيهقى فى شعب الإيمان ح 1563، 1564