واحدة مقسومة فى النصف بخط يمر على مركز الدائرة. فالنصف الأعلى منها يسمى بالوجود القديم والواجب والحق، وتعالى الله عن التقسيم والانقسام. والنصف الأسفل منها يسمى بالوجود المحدث والممكن والخلق. فكل نصف من الدائرة قوس، والخط الواحد وتر ذلك القوس. فالخط وتر قوس الدائرة وبه تقوس كل نصف على ما هو عليه. فقسم هذا الخط -الذى هو الوتر - قاب قوسين. فعلم أن المقام المحمدى، هو الجامع للكمالات الإلهية، والكمالات الخلقية صورة ومعنى. وقد مثلنا هذه الدائرة فى الكتاب المتقدم على هذا الكتاب، من حيث التجزئة. وإنما كان صلى الله عليه وسلم برزخاً بين الحقائق الحقية والحقائق الخلقية، لأنه حقيقة الحقائق جميعها، ولهذا كان مقامه ليلة المعراج فوق العرش، وقد علمت أن العرش غاية المخلوقات، إذ ليس فوق العرش مخلوق، (فعند استوائه صلى الله عليه وسلم، ثم كانت المخلوقات بأسرها تحته، وربه فوقه، فصار برزخاً بين الحق والخلق بالصورة المحسوسة، كما كان برزخاً بالمعنى، لأنه الموجود من الحق والخلق موجودون منه صلى الله عليه وسلم، فهو المتصف بكلتا الصفتين من كلتى الجهتين صورة ومعنى، حكماً وعينا، فإذا علمت ما ذكرته لك سهل عليك استحضار هذا الكمال المحمدى كما هو له إن شاء الله تعالى). (1) __________ (1) جمع الشيخ إسماعيل يوسف النبهانى رحمه الله تعالى هذه العبارة فى بيت واحد من أبيات طيبة الغراء فى مدح سيد الأنبياء التى مطلعها: نورك الكل والورى أجزاء ... يا نبياً من نوره الأنبياء. حكمة الكون كانت أنت ... ولولاك لدامت فى غيبها الأشياء إلى أن قال وهو الشاهد: جزت قدراً فما أمامك خلق ... فوقك الله والبرايا وراء