تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 211

هو استحضار حقيقته الكاملة الموصوفة بأوصاف الكمال، الجامعة بين الجلال والجمال، المتحلية بأوصاف الله الكبير المتعال، المشرفة بنور الذات الإلهية فى الآباد والآزال. المحيطة بكل كمال حقى وخلقى، المستوعبة لكل فضيلة فى الوجود، صورة ومعنى، حكماً وعيناً، غيباً وشهادة، ظاهراً وباطناً، ولن تستطيع أن تستحضر كل ذلك له، حتى تعلم أنه صلى الله عليه وسلم هو البرزخ الكلى القائم بطرفى حقائق الوجود، القديم والحديث، فهو حقيقة كل من الجهتين. ذاتاً وصفاتاً. لأنه مخلوق من نور الذات، والذات جامعة لأوصافها وأفعالها وآثارها ومؤثراتها حكماً وعيناً. ومن ثم قال الله فى حقه {ثُمَّ دَنَا فَتَدلَّى فَكان قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}. (1) وإنى سأنزل لك حقيقة معنى هذه الآية الشريفة. المفصحة عن كمالاته المنيفة، صلى الله عليه وسلم إنزالاً مثالياً، يتصور لك فى الذهن برؤية هذا المثال، تحقيق معناها إن شاء الله تعالى. اعلم أولاً، أن الوجود كله كدائرة (2) __________ (1) النجم / 8،9 (2) لعل أداة التشبيه تفيد أن هذا مثلاً وقد ضرب الله الأمثال فى القرآن حتى أنه سبحانه ضرب الأقل لنوره مثلاً من المشكاة والنبراس فليتأمل ا. هـ