(1) ولقد سمعت سيدى وشيخى الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتى (2)، قدس الله تعالى روحه فى الجنة، يوماً وهو يقول: إن العمل إذا صدر من العبد غير مقارن للنية فى أوله، فإذا أراد أن يقصد به وجه الله تعالى فلينو بعد الشروع فيه فإنه يكون ذلك سبباً لنفخ الروح فيه، ولو كان العبد قد نوى نية قبيحة، ثم تاب عنها أثناء العمل، ونوى نية صالحة غير تلك، فإن ذلك أيضاً نافع فى حسن صورة العمل. ويكون العمل حياً كاملاً ولقد صدق فيما قال رضى الله عنه. وقد علمت بما ذكرناه، أن القسم الأول من التعلق المعنوى، هو استحضار صورته وما يتعلق بها مع ملازمة دوام التعلق بها، بالهيبة مع الإجلال والتعظيم له صلى الله عليه وسلم، فعليك بذلك، ففيه السعادة الكبرى والمكانة الزلفى، والله الموفق. (القسم الثانى من التعلق المعنوى) __________ (1) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه فى أول الكتاب بدء الوحى فى آخر كتاب الإيمان الحديث رقم 50 كلاهما عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأخرجه الإمام مسلم فى صحيحه عن عمر بن الخطاب أيضا ك الإمارة باب قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات ص 48. (2) إسماعيل بن إبراهيم الجبرتى (1110 - 1188 هـ = 1698 - 1774 م) حسن بن إبراهيم بن حسن بن على الزيلعى الجبرتى العقيلى الحنفى: فقيه وله علم بالفلك والهندسة. أثنى عليه ابنه عبد الرحمن (المؤرخ) وأطال فى ترجمته وقال: إنه كان لا يعتنى بالتأليف ثم ذكر له نحو عشرين رسالة منها (رفع الإشكال) (خ) فى حكم ماء الحوض، وغيره - أنظر (الأعلام) للزريكلى 2/ 178