(القسم الأول): هو دوام استحضار صورته صلى الله عليه وسلم التى سبق جليتها فى الذهن، والتأدب لها حالة الاستحضار، بالإجلال والتعظيم والهيبة. فإن لم تستحضر تلك الصورة البديعة المثال، وكنت قد رأيته وقتاً ما في نومك، فاستحضر الصورة التى رأيتها فى النوم، فإن لم تكن رأيته ولم تستطع أن تستحضر تلك الصورة المشخصة الموصوفة بعينها فاذكره وصل عليه صلى الله عليه وسلم، وكن فى حال ذكرك كأنك بين يديه فى حياته متأدباً بالإجلال والتعظيم والهيبة والحياء، فإنه يراك ويسمعك كلما ذكرته، لأنه متصف بصفات الله تعالى والله جليس من ذكره. فللنبى صلى الله عليه وسلم نصيب وافر من هذه الصفة، لأن العارف وصفه، وصف معروفه. وهو أعرف الناس بالله تعالى. فإن لم تستطع أن تكون بين يديه بهذا الوصف، وكنت قد زرت يوماً ما قبره الشريف، صلى الله عليه وسلم، ورأيت روضته الشريفة، وقبته العالية المنيفة، فاستحضر فى ذهنك قبره الشريف، وتلك الحضرة السنية، كلما ذكرته صلى الله عليه وسلم، أو صليت عليه، وكن كأنك واقف عند قبره الشريف صلى الله عليه وسلم، مع الإجلال والتعظيم إلى أن تشهد روحانيته ظاهرة لك. فإن لم تكن زرت قبره الشريف ولا رأيت موطن حضرته وروضته، فأدم الصلاة عليه وتصور أنه يسمعك صلى الله عليه وسلم، وكن إذ ذاك متأدباً جامع الهمة، لتصل إليه صلاتك عليه، وأنت حاضر بقلبك لديه، فإن لجمع الهمة أثراً، واستحى أن تذكره أو تصلى عليه صلى الله عليه وسلم وأنت مشغول بغيره، فتكون صلاتك جسماً بلا روح، لأن كل عمل يعمله العبد من أعمال البر، إذا كان منوطاً بحضور القلب كانت صورة ذلك العمل حية وإذا كان منوطاً بالغفلة والشغل الخاطر بالغير، كانت صورته ميتة لا روح لها. ومن ثم قال مشايخنا رضوان الله عليهم، إن النية روح العمل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات).