وليس لنا مع المجذوب كلام، كلامنا معك أيها العاقل الطالب للاتباع المحمدى. فينبغى لك أن تطلب شيخاً مرشداً. يدلك على معرفة الله تعالى بتعريفه لك بنفسك. فإذا وقعت عليه فلا تخالف أمره ولا تفارق موضعه، ولو قطعك البلاء إرباً إرباً، واحذر أن تعصيه أو تكتمه شيئاً من أمرك. أو بالشفاعة والالتجاء إلى الله تعالى فى حقك ليزيل عنك وخامة تلك الزلة. فإذا لم يتفق لك الوقوع على رجل من أهل الله تعالى، فالزم طريق أهل الله تعالى، وجملة الطريق إلى الله تعالى أربع أشياء، أحدها: فراغ القلب عن الميل إلى ما سوى الله تعالى فى الدنيا والآخرة. الثانى: الإقبال على الله تعالى بالكلية بالقصد والمحبة والمنزهة عن العلل من غير فتور ولا التفات ولا ملل، ولا طلب عوض. الثالث: دوام المخالفة للنفس فى كل ما تطلبه من الأمور التى تتعلق بمصالحها دنيا وأخرى. وأعظم المخالفات للنفس ترك ما سوى الله تعالى نظراً واعتقاداً وعلماً. الرابع: دوام ذكر الله تعالى، بالنظر إلى جمال الله وجلاله، سواء كان ذكر اللسان أو ذكر القلب أو ذكر الروح أو ذكر السر أو ذكر الجملة. وقد شرحناها فى كتاب غنية أصحاب السماع فى كشف القناع عن وجوهات الأسماع (1) فمن أراد معرفة ذلك، فليطالع هنالك، والله الموفق، لا رب غيره، ولا معبود سواه. __________ (1) كتاب (غنية أرباب السماع وكشف القناع عن وجوه الاستماع) للجيلى رضى الله عنه يتناول فيه آداب الصوفية وأخلاقهم فى الطريق الروحى ألفه الجيلى سنة 803 هـ أثناء وجوده بالقاهرة، وتوجد منه نسخة خطية بيد المؤلف، محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 360 / تصوف. - انظر (عبد الكريم الجيلى فيلسوف الصوفية) د. يوسف زيدان ص 47.