فلما انتهى وعظم شأنه ترك التحنث فى الغار، وبقى مع أصحابه طول السنة، ما خلا العشرة الأخيرة من شهر رمضان، ولا يتحقق للطالب معرفة اللائق به إلا بواسطة شيخ مرشد له على ذلك جميعه، وبواسطة جذب إلهى كاشف له عن ذلك (1). __________ (1) قول الجيلى ولا يعرف ذلك إلا بواسطة شيخ من أهل الله تعالى ... لقول الحق تعالى {فاسألوا أهل الذكر} وقوله {الرحمن فاسأل به خبيراً} وقوله {ولكل قوم هاد} وقوله {ولا ينبئك مثل خبير} وقوله {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} وقوله {اتبع سبيل من أناب إلى} وقوله {لقد كان لكم أسوة حسنة فى إبراهيم والذين معه} فلابد من هاد قدوة مسئول شيخ ذا ذكر خبير بوسائل الفرار إلى الله والهجرة إليه. والدليل على ذلك أيضاً أن موسى عليه السلام طلب مرشداً ليتبعه كما جاء فى سورة الكهف ثم تأدب مع مرشده. ولذا كان لابد لطالب حفظ القرآن من القارئ المقرئ الموقف الخبير بأحكام التلاوة وصحة الأداء ولو ترك القارئ العادى لنفسه لاستحال عليه أن يحصل حق التلاوة وصحة الأداء. ومثل ذلك فى كل علوم الدين واللغة وكل علوم الدنيا فكرية أم عملية فإذا لم يكن للمرء شيخ فى الدين ضل وافترسه الشيطان واستهواه ومن هنا كان لابد للسالك إلى الله من إمام يرشده ويوجهه ويسدده ويكشف له أحابيل الشيطان فى العبادات والمعاملات
وفى قوله تعالى {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً} ولا يكون ذلك إلا بواسطة ولذلك قال بعدها {يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً} ومعلوم أن أهل الحكمة أولئك الذين سلكوا سبيل المعرفة وتمكنوا منها فأصبحوا من الخبرة. بحيث يمكنهم الدلالة على الله تعالى * والكلمة الجامعة فيمن يصح أن يتخذ شيخاً أن يكون على سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه ما استطاع. ومن بعض أوصافه أن يكون مترقياً فى مقامات الرجال الكمل، شرعياً حقيقياً سلوكه على الكتاب والسنة والإقتداء بالعلماء والعاملين ويكون قد تم سيره إلى الله وسلوكه على يد مرشد واصل إلى تلك المقامات العلية مسلسلاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم مأذوناً له من شيخه بالإرشاد والدلالة على الله تعالى لا عن جهل، ولا عن حظ نفس. ا. هـ أنظر فى هذا: -تنوير القلوب فى معاملة علام الغيوب للعارف الكردى ص 587 فصل فيمن يصح أن يتخذ شيخاً.