تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 204

فإن الله تعالى أمر النبى صلى الله عليه وسلم بارتكاب العزائم، فى قوله تعالى {فاصبر كما صبر أولى العزم من الرسل} (1) فأمره أن يصبر صبراً كصبر أولى العزم دون غيرهم. وقيل إنهم خمسة، صلوات الله عليهم. وهم المذكورون بالتصريح فى هذه الآية وهى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} (2) فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم أولو العزم من الرسل. فينبغى للتابع الكامل الاتباع أن يؤتى بعزائم الأمور، ولا يركن إلى التسهيل، ولا يقف مع الرخص، ولا مع ما أمر به ونهى عنه، فإن ذلك مقام الإسلام، ونحن نطلب لك ما نطلبه لأنفسنا من مقامات القربة والصديقية، ومن شروطها اتباع النبى صلى الله عليه وسلم فى إرتكاب عزائم الأمور، ولن تقدر على ذلك كما ينبغى، إلا بعد معرفة النفس ودسائسها وعللها. ولا يعرف ذلك إلا بواسطة شيخ من أهل الله تعالى، يدلك على ذلك جميعه، ويعرفك ما هو اللائق بك فى كل زمان من الأعمال والأحوال. ألا ترى أن النبى صلى الله عليه وسلم، كان فى بدايته يتحنث فى غار حراء الأيام الكثيرة (3) __________ (1) الآية الأخيرة من سورة الأحقاف / 35. (2) الآية 13 سورة الشورى. (3) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه ك بدء الوحى ح 3 ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وفى صحيح مسلم ك الإيمان، بدء الوحى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم جـ 1 ص 97 (ط الشعب)