تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 20

قال: لأن الطيور تسعى للرزق و تبحث عنه، والسعى والبحث مطلوبان من الإنسان و ليس التواكل، و إذا كان الأمر كذلك، لكان الرزق يأتى للطيور وهى فى أعشاشها دون غدو وعودة، كما قال الحديث: تغدوا خماصاً وتعود بطاناً فالحديث يوحى بالجد والإجتهاد مع التوكل على الله وينهى عن التواكل والكسل. وقال: في معنى الحديث (رأيت ربى فى صورة شاب أمرد): الحديث عن الإلهيات شائك وغريب، ففى بور سودان حدث أن أحد الطلاب الذين يدرسون الشريعة و يوشك أن يتخرج، قال لبعض العلماء: إننى قرأت حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربى فى صورة شاب أمرد) فقال له أساتذته، لقد كفرت و أجبروه على الخروج من المسجد، وطرد من المعهد وعندما علم أحد أساتذته وكان متفقهاً وشاذلى الطريقة قال لهم: لقد قرأت هذا الحديث، ولا يعرف معناه غير الصوفية، فهيا بنا نذهب إلى شيخهم: الشيخ محمد عثمان، فحضروا عندى، وكان الشيخ عثمان عدنان يجلس قريباً منى فقال لهم: هذا هو الجالس أمامكم، فوجدونى جالساً مرتدياً قميصى وسروالى، فبكى هذا العالم وقال: إن الشيخ الواصل هو الذى لا يعرف من بين أتباعه وتقدم العالم ومن خلفه جماعة العلماء، فجلسوا فى جانب، وجلس هذا الطالب فى مؤخرتهم بينما جلس إخوانى فى جانب آخر. وبدأ العالم حديثه قائلاً: يا شيخ محمد، هناك حديث للنبى صلى الله عليه وسلم يقول فيه: رأيت ربى فى صورة شاب أمرد. قلت له: ليس الحديث كما ترون، فقال لى: إنه فى صحيح الترمذى فقلت له: نعم. إنه حديث صحيح وفى باب الإيمان فى صحيح الترمذى و أعرف وضعه فى الكتاب. قلت له: الجمال عادةً يكون ظاهراً فى البنات والنساء، وقد نجد شاباً جميلاً يفوق النساء فى جماله فاستحسن العالم قولى وأحس بوقعه فى قلبه، ثم تابعت حديثى وقلت: وخير دليل على ذلك هو سيدنا يوسف، ألم يكن جميلاً؟