وَلَإِنْ سُئِلْتُم مَا الكِتَابُ فَإنّهُ مِمَّا رَوَاهُ أَمَاجِدُ الأعْلامِ نِعْمَ الْهُدَاةُ حَقَائِقاً قَدْ سَطَّروُا ... فَهُمُ أُولوُ القَدْرِ الْجَلِيلِ السَّامِى فِيهِ الهُدَى وَالنُّورُ طَىُّ سُطُورِهِ ... بَلْ فِيهِ نَفْعُ الفُرْسِ وَالأَرْوَامِ لَوْ قَالَتِ الأَعَرَابُ آمَنَّا فَقُلْ أنْتُم عَنِ الإيِمَانِ فى استِفَْهامِ وَتجَنَبوُا إِنْكَارَ حَرْفٍ وَاحِدٍ عَزْلُ الْكِرَامِ مَزلَّةُ الأَقدَامِ
{مقدمة المحقق}
الحمد لله الذى عجزت العقول عن إدراك كنه ذاته، وتحيرت الفهوم فى معرفة صفاته، أبدع العالم وأجلى عجائب صنعه فى مجالى مصنوعاته وخلق النوع الإنساني و أودع فيه جميع ما فى مكوناته، وشرفه وكرمه بخلافته، وفضله على سائر مخلوقاته. ولآلئ الصلوات وجواهر التسليمات وفرائد التحيات، ودرر البركات على أشرف مخلوقاته، وأكرم موجوداته، والمظهر الأتم لظهوراته؛ سيدنا ومولانا محمد المراد من خلق الكونين، والحكمة الحكيمة لإفاضة فيوضاته، وبث أنواره وبركاته، وعلى آله وأصحابه الذين تنعموا بأنعم ذاته، وجميل صفاته، وسائر كمالاته، وعلى جميع أولياء أمته الذين بذلوا جهدهم فى إحياء ملته، واتباع سنته، وإقتفاء سيرته فى جميع حالاته، فأباح الله لهم موائد كرمه، وقلدهم لطائف مننه، وزين ظواهرهم وبواطنهم بمكارم شيمه، ونور قلوبهم من لواقح الأنوار، وملأ سرائرهم بفصوص الحكم وجواهر الأسرار، وكحل أبصار بصائرهم بكحل العناية والاستبصار، ومنحهم من لدنه علما لايليق إلا بذوات من ارتضى ممن اصطفى جعلنا الله منهم وفيهم ومعهم إنه على مايشاء قدير وبالإجابة جدير وبعد.