1 يشير السيد عبد القادر الجيلانى إلى اتباع النبى صلى الله عليه وسلم فيما أمر به الشرع الشريف إلا ما كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم وهو المشار إليه بقدم النبوة العظمى كمواصلة الصيام وقيام الليل، والمكانة الزلفى كمقام قاب قوسين، والوسيلة الكبرى وهو المقام المحمود والدرجة العليا فى الجنة التى لا ينبغى لأحد سواه صلى الله عليه وسلم.
وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر"1 اعلم أن هذا حديث جامع مصرح بكماله وأفضليته على كل الكملاء والفضلاء، صلوات الله تعالى عليه وعليهم أجمعين. وقد مضى بيان بعض علو مكانته صلى الله عليه وسلم، وسأنبئك عن سر تخصيصه صلى الله عليه وسلم، باسم الحبيب، لتعلم أن المقام الحبى أعلى المقامات الكمالية، وذلك أنه ورد فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال حاكيا عن الله تعالى: (كنت كنزا مخفيا، فأحببت أن أعرف، فخلقت خلقا، فتعرفت إليهم، فبى عرفونى).2 فكان التوجه الحبى الأول صادر من الجناب الإلهى فى إيجاد المخلوقات، فالحب لبقية مقامات الكمال أصل، وهى له كالفروع، ولأجل أن المقام الأول الأصلى، كان مخصوصا بالموجود الأول الأصلى، فجميع الحقائق الإلهية إنما ظهرت بواسطة الحب، إذ لولا ذلك لما وجد الخلق، ولولا الخلق لما عرفت الأسماء والصفات، والخلق إنما ظهروا بواسطة الروح المحمدى كما سبق بيانه، فلولا الحقيقة المحمدية، لم يكن خلق، ولولا الخلق لم تظهر صفات الحق لأحد، فلولا الحقيقة المحمدية لما عرف الله مخلوق، ولا ظهرت صفاته لأحد. إذ لاأحد. فالحب الواسطة الأولى لوجود الموجودات، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الواسطة الأولى لوجود الموجودات، كما بيناه فيما سبق وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أن الله تبارك وتعالى قال له فى ليلة المعراجلولاك لما خلقت الأفلاك3 فعلم بذلك أن. محمداً صلى الله عليه وسلم هو الذى ـــــــــــــــــــــــــــــ