تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 195

فهم لاحقون من حيث المعنى، لا من حيث الصورة، فلأجل ذلك وقفوا على ساحل بحر اللحوق بالكمال المحمدى، لأنهم كانوا فى الظاهر متبوعين لا تابعين لغيرهم، على أنهم فى الحكم تابعون له صلى الله عليه وسلم، والأولياء تابعون له لا متبوعون فالأولياء تابعون له صلى الله عليه وسلم صورة ومعنى، عينا وحكما، فمن وفق الله تعالى له أن يلحق قطرته ببحر الحقيقة المحمدية، فاز بالسعادة الأبدية الكبرى، وحق له أن يقول ما قاله الشيخ عبد القادر رضى الله عنه: ما وضع النبى صلى الله عليه وسلم قدما إلا وضعت قدمى موضع قدمه، إلا قدم النبوة العظمى والمكانة الزلفى والوسيلة الكبرى فإنه مخصوص بها صلى الله عليه وسلم. فاجتهد أن تلحق به وفقنا الله تعالى وإياك لذلك 1. (الباب الخامس) فى سر تسميته صلى الله عليه وسلم بالحبيب وبيان الحركة الحبية التى هى محتد اسمه، ليعرفه البعيد والقريب صلى الله عليه وسلم. اعلم أيدنا الله تعالى وإياك. ولا أخلانا من وجوده ولا أخلاك، أنه ورد فى الحديث عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال:"جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه. فخرج، حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم. فقال بعضهم عجبا، إن الله تعالى اتخذ من خلقه خليلا، ماذا بأعجب من كلام موسى، كلمه الله تكليما، وقال آخر، فعيسى كلمة الله وروحه، وقال آخر آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم، فسلم وقال صلى الله عليه وسلم: سمعت كلامكم وعجبكم أن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وهو كذلك وموسى كلمه الله تكليما، وهو كذلك، وعيسى روح الله، وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله تعالى وهو كذلك. وأنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلق الجنة ولافخر، فيفتح لى فأدخلها ومعى فقراء المؤمنين من أمتى. ـــــــــــــــــــــــــــــ