ولهذا نسخ دينه سائر الأديان. لأن الصفات لا تشهد بعد برز الذات. بل يبقى علمها. ولأجل ذلك بقيت نبوة الأنبياء على حالها، وما انتسخ إلا أديانهم. فنسبة القابلية المحمدية كنسبة البحر، ونسبة قوابل الأنبياء عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم، كالجداول والأنهار. ونسبة قوابل بقية العوالم كالقطرات من ذلك البحر. وسبب ذلك أن محمداً صلى الله عليه وسلم مجموع العوالم، لأن روحه العقل الأول 1،كما شرحناه لك فيما مضى. وقد علمت أن العالم كله مخلوق منه صلى الله عليه وسلم، فقابليته وحده بقوابل سائر الموجودات فهو المستفيض الأول والمفيض الثانى. فهو كل الوجود، وله كل شئ، وما أحسن قول الإمام اليافعى رضى الله تعالى عنه فى مدحه صلى الله عليه وسلم حيث يقول: يَا وَاحِدَ الدهرِ يا عينَ الوجودِ وَيَا ... غوثَ الأنامِ وهَادِى كُلَّ حَيْرَانِ ولما كانت قابليته صلى الله عليه وسلم كلية وقابلية سائر الوجود من المرسلين والنبيين والملائكة المقربين. وسائر الأولياء والصديقين. وغيرهم من المؤمنين الصالحين. وسائر الأكوان. ـ جزئية ـ كانت قاصرة بالطبع عن درك شأوه المنيع. عاجزة عن اللحوق بشأنه الرفيع ولما علمت ذلك الأنبياء والأولياء، وضعت الرؤوس خضوعا على باب عزه العالى. وحطت رقابها على أرض المذلة لمجده الشامخ السامى. وذلك معنى أخذ الله تعالى على الأنبياء العهد لتؤمنن به ولتنصرنه. قال الله تعالى: - ـــــــــــــــــــــــــــــ 1 قد ذكر الإمام محمد يوسف الصالحى الشامى فى (سبل الهدى والرشاد) هذا المعنى ونقل الشيخ على وفى هذه الأبيات: ـ روح الوجود حياة من هو واجد ... لولاه ما تم الوجود لمن وجد عيسى وآدم والصدور جميعهم ... هم أعين هو نورها لما ورد لو أبصر الشيطان طلعة نوره ... فى وجه آدم كان أول من سجد أو لو رأى النمروذ نور جماله ... عبد الجليل مع الخليل وما عند