تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 189

وقد علمت بما مضى أن ظهور الحق فى المظاهر بقدر القوابل. وأن قوابل الأشياء تتعلق بمحاتدها التى ظهرت منها. فالنعمة مخلوقة، والنقمة مخلوقة. فهما مظهران مخلوقان، فمحتد النعمة اسم المنعم ومحتد النقمة اسم المنتقم. وهما اسمان إلهيان. فهما مظهران قديمان، لأن صفات الله تعالى قائمة بذاته. وقد شرحنا لك فيما سبق أن كل شئ فى العالم، إنما هو أثر أسمائه وصفاته، فكل فرد من أفراد العالم له محتد من أسماء الله تعالى وصفاته، وقد عرفناك فى أوائل الكتاب أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خلقوا من أسمائه الذاتية. فهي محاتدهم. والأولياء خلقوا من أسمائه الصفاتية، فهى محاتدهم. وبقية الموجودات مخلوقة من أسمائه الفعلية، فهى محاتدهم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم مخلوق من ذاته فمحتده الذات.1 ولهذا كان ظهور الحق تعالى عليه بالذات. ألا تراه إنفرد دون غيره بجميع الكمالاتالإلهية؟ لأن الصفات ترجع إلى الذات. ـــــــــــــــــــــــــــــ 1 المحتد: الأصل والطبع، يقال: أنه لكريم المحتد، والحتد: الخالص من كل شئ. لسان العرب/حتد. قلت: والفرق بين الذات، واسم الذات، واسم الفعل هو أن الذات لفظ الجلالة، وصفة الذات كالرحمن، واسم الفعل كالرحيم وتلك هى الإشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم خلق من نورالذات، والأنبياء من نورصفة الذات وسائر الخلق من نور صفة الفعل، وإذ استبان لك هذا المعنى ظهر لك معنى قوله صلى الله عليه وسلم:”أنا من الله والمؤمنون منى“فأنا مخلوق من نور الذات التىحوت الأسماء والصفات، فيكون خلق الأنبياء مما تجلى الله علىبه من نور اسم الذات والأولياء من نور أسماء الصفات وبقية المؤمنين من نور صفات الأفعال. أرشدنا الله وإياك.