لكن جمال الله جل فلا يرى ... إلا بتخصيص من الله الصمد ـ انظر (سبل الهدى والرشاد) للشيخ الصالحى ج 1 ص 95 (طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) ـ انظر المجموعة النبهانية (القصيدة الدالية).
{وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} 1.ثم إن جميع الأولياء مع علو شأنهم، إنما يترقون ويعرجون بالاستمساك بحبل عروته الوثقى صلى الله عليه وسلم فلهذا قال الجنيد رضى الله عنه: ـ إنسد كل باب إلى الله تعالى إلا باب محمد صلى الله عليه وسلم، فلا طريق إلى الله سبحانه وتعالى إلا من بابه صلى الله عليه وسلم. يعنى ليس لأحد طريق إلا أن يمشى خلفه، ويكون تابعه ظاهرا وباطنا حتى يصل إلى الله تعالى، وإلا فلا ولولا ذلك ما ادعى الأولياء ما ادعته الأنبياء من قبل فإن الأولياء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، نالوا ما نالته الأنبياء فى الباطن من الله تعالى.2 ولم ينالوا النبوة لانقطاعها بمحمد صلى الله عليه سلم. والحكمة فى ذلك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إنما نالوا ما نالوا من النبوة، وشرعوا من الأديان بإذن الله تعالى، لعلمه سبحانه وتعالى بأن أديانهم تنسخ بظهور الدين المحمدى، لأنه صلى الله عليه وسلم بعدهم ظهورا، والأولياء ظهروا بعد محمد صلى الله عليه وسلم، فلو حصلت النبوة لأحد منهم لكان كالناسخ للدين المحمدى وذلك محال، فلا سبيل إليه، لأن الجزء لا يظهر على الكل، بل الظهور للكل على الجزء، فدين محمد صلى الله عليه وسلم كلى. ولهذا كان مبعوثا إلى كافة الخلائق. بخلاف غيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لأنهم إنما بعثهم الله تعالى إلى أقوام مخصوصة، لأن دينهم جزئى، ودين كل منوط بمحتده، كلى بكلى وجزئى بجزئى.