والفقر بمعنى الافتقار إليه عما سواه والاستغناء به، أما الفقر المعهود فقد استعاذ منه صلى الله عليه وسلم وجعله صنو الكفر فقال: أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر وقال الإمام على: لو كان الفقر رجلا لقتلته. 2 الحاقة /40، التكوير / 19. 3 النجم / 3،4.
(الباب الرابع) فى تمييز قابليته صلى الله عليه وسلم من قابلية كل موجود سواه، وبيان نسبة قطرات الوجود من بحر علاه اعلم، أيدنا الله وإياك، أن الفيض الإلهى، إنما يكون على قدر القوابل. أما ترى الشمس تظهر فى المرآة بشعاعهاحتى لا يكاد الشخص أن يستطيع النظر إلى المرآة. وتظهر فى بقية الجمادات بغير هذا المظهر. وكذلك إذا نظرت فى المرآة المعتدلة الهيئة ظهر وجهك فيها على ما هو عليه، وإذا نظرت فى مرآة مستطيلة ظهر وجهك فيها طويلا، وفى العريضة عريضا، وفى الصغيرة صغيرا وفى الكبيرة كبيرا. فعلم بذلك أن الفيض على قدر القابلية، لأن الله تعالى حكيم، لا يضع الأشياء إلا فى مواضعها. وقد ذكرنا فيما مضى تفصيل القابلية. فظهور الحق تعالى فى المخلوقات على قدر قوابلهم. بل ظهوره فى أسمائه وصفاته، علىحسب ما تقتضيه قوابلها، إذ ليس ظهوره فى إسمه المنعم كظهوره فى اسمه المنتقم، وليس ظهوره فى النعمة كظهوره فى النقمة. فالظاهر واحد، والظهور مختلف لاختلاف المظاهر.