مسلم (كتاب المساجد ومواضع الصلاة) (7)
فأبى صلى الله عليه وسلم، واختار الفقر نصيباً 1. وأتى صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين ذهباً، وقيل أنه كان يغرق فيه الرمح، فصبه بين يديه وفرقه جميعه ولم يحمل منه إلى بيته شيئاً، ولبيته نيف من شهرين لا يوقد فيه نار لطعام. بل كان على الأسودين، التمر والماء وصفاته الظاهرة أعلى من أن تخفى على أحد، فلنكتف بهذا القدر والله المستعان. (القسم الثالث) فى أقواله المفصحة عن مليح أحواله صلى الله عليه وسلم وهذا القسم أيضاً لايحتاج إلى تطويل، إذ جميع كتب الإسلام مشحونة من تلك الأقوال الشريفة. وناهيك بعظم مكان قوله، حيث قال الله تعالى فى القرآن عن القرآن الذى هو كلام الله تعالى {إنه لقول رسول كريم} 2 وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم الناطق به عندهم. وقد صح أن كلامه من ربه، وقال الله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى} 3 فانظر إلى أى كلمة شئت من حديثه صلى الله عليه وسلم تجد فيها مجامع المحاسن من كل جهة، وبكل حقيقة، إذ هداية الخلق مقرونة بأقواله. فلم يدع خيراً إلا وقد هدى الأنام إليه. ولاترك فضيلة إلا وقد نبه عليها، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء والمرسلين. لأنه قد أحاط بالتنبيه على كل دقيقة وحقيقة. وأوضح بنوره كل طريقة فلم يحتج الكون إلى مرشد سواه صلى الله عليه وسلم. ـــــــــــــــــــــ 1 قال صلى الله عليه وسلم “ عرض علىّ ربى أن يجعل بطحاء مكة ذهباً فقلت لايارب ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً ... الخ الحديث “ - أخرجه الترمذى (2347) عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك وقال الترمذى: هذا حديث حسن. - انظر (شعب الإيمان) للبيهقى (1467)