ما أفعاله صلى الله عليه وسلم الذكية وأحواله الرضية 1، فقد امتلأت الصحف بها، وشهدت الأكوان بحسنها وكمالها. وناهيك من رجل كل العالم فى ميزانه. فإنه الذى أسس لهم طرق الهداية. وأخرج الخلق من الغواية. وسن الحلال والحرام. والصلاة والصيام. وكل خير يوجد بين الأنام. ومن سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. فله صلى الله عليه وسلم أجر جميع الخلق، بل الكل فى ميزانه، بل الكل قطرة من بحره، لأنه الأصل وهم الفرع. ويكفى هذا القدر من ذكر جميل أفعاله، ومليح أقواله وأحواله صلى الله عليه وسلم. التى هى أظهر من الشمس. ويكفيك ما ورد من ورم أقدامه لطول قيامه صلى الله عليه وسلم على أنه مغفور له، ومن شدة الحجر على بطنه الشريف من شدة الجوع، وقد أوتى مفاتيح خزائن الأرض 2. وقال له جبريل: أمرت أن أجعل لك جبال الأرض ذهباً. ـــــــــــــــــــــــــــــ 1 انظر (جواهر البحار) للنبهانى ج 4 ص 227. 2 أخرجه الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه وحمل بعضهم هذا المعنى على حقيقته وأن هناك مفاتيح لخزائن الأرض وكنوزها يعلمها الله سبحانه ويؤيد هذا ما أخرجه الإمام أحمد وابن حبان وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق جاءنى بها جبريل عليه قطيفةً من سندس وبعضهم حمل المعنى على المجاز والمقصود أن كل خير ينزل لأهل الأرض لايتم إلا بواسطته صلى الله عليه وسلم فكان كالوكيل فى إعطاءه لهم نيابة عنه لأنه حقه فلا يخرج منها شئ إلا على يديه. وقال الزمخشرى: المراد بالخزائن البلاد التى فتحت لأمته بعده ومنها خزائن كسرى وقيصر. ا. هـ والحديث بلفظة “ إنى فرطكم وأنا شهيد عليكم إنى والله لأنظر إلى حوضى الآن وإنى قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض “ - كتاب: (المناقب) وكتاب (الجنائز) وكتاب (المغازى) البخارى (فتح البارى) ج 6/ 479