تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 18

وحول معنى قوله تعالى: {{يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض}} قال رضى الله عنه:- إتفق جماعة من العلماء فى الخرطوم على أن الإشارات فى كتاب الله تعالى لا يعرف كنهها إلا الصوفية، ثم قالوا: أفضل الصوفية الموجودين علماً هم البرهانية، فلنذهب إلى شيخهم فجاءوا إلى وقالوا: ياشيخ محمد ما قولك فى معنى السلطان فى قوله تعالى {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} فمعظمنا يتفق على أن المقصود بالسلطان إنما هو العلم. قلت: إنما المقصود بالسلطان هو القوة قالوا: كيف ذلك؟ فى هذه الفترة كان الشيخ إسماعيل الأزهرى مسجونا فقلت لهم: أليس الشيخ إسماعيل الأزهرى مسجونا؟ قالوا: بلى قلت: وهل رأسه معه؟ قالوا: نعم قلت: وهل علمه فى رأسه؟ قالوا: نعم قلت: وعندما دخل السجن فقد علمه هذا؟ قالوا: لا قلت: إذن فالمقصود بالسلطان إنما هو القوة والقوة هى الأسماء الإلهية والخطاب إنما هو للجن والإنس، فالجن يستطيع أن ينتقل من مكان إلى مكان فى لحظات بين السماء والأرض، والإنس الذى يسعى هنا وهناك ... فكيف يستطيع كل من الإنس والجن أن يخرج من أقطار السموات والأرض وإذا أراد الخروج فلابد للخروج من سلطان والسلطان هو القوة والقوة هى الأسماء الإلهية ولذلك فالأنبياء والأولياء يستطيعون النفوذ من أقطار السموات والأرض عن طريق الأسماء الإلهية. وحول معنى قوله تعالى {ليس كمثله شئ} قال رضى الله عنه:- جلس أحد علماء الشريعة ذات يوم يشرح معنى قوله تعالى {ليس كمثله شئ} فقلت له: ماذا تعنى؟ قال: ليس هناك شئ يشبه الله تعالى. فانتبهت لقوله ثم قلت له: وما قولك فى قول الله تعالى {قل أى شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بينى وبينكم} فكيف يكون الله شهيدا؟ أليس إسمه شيئا هنا؟ وبعد أن تملكته الدهشة، قال لى فى غيظ: ما جنسيتك؟