فقلت له: هل يعرف النجار صنعته؟ قال: نعم قلت: وهل يعرف البراد صنعته؟ قال: نعم قلت: وهل يعرف كل صانع ما يصنعه؟ قال: نعم قلت: وهل تعرف أنت الله حق معرفته، كما يعرف هؤلاء صنعتهم حق المعرفة؟ قال: لا قلت: فكيف تعرف الله؟ قال: أعرفه بالتوحيد. فقلت له: لتتراجع أيضاً عن قولتك هذه. قال: لن أتراجع فأنا عارف بالتوحيد، وأعرف أننا لانقصد آلهة أخرى غير الله قلت له: هل الله واحد فى ذاته؟ قال: نعم قلت: واحد فى صفاته؟ قال: نعم قلت: واحد فى ألوهيته؟ قال: نعم قلت واحد فى ربوبيته؟ قال: نعم قلت: إذن فلتختر لك إلها من هؤلاء لأسألك عن معرفتك به. فقال لى: من أين أتيت لى؟ قلت: من أية داهية عليك. وماشأنك لى؟ ألم تقل: إنك تعرف التوحيد؟ وبعد أن أعيته الحيلة وضاق به المقام وضاق به أيضاً من حوله قال لى: أريد أن أكون مثلكم. قلت له: لو كنت محظوظاً لأعطيناك. فسكت وخرج من توت كلها ولم يأت إليها إلى يومنا هذا. النبى صلى الله عليه وسلم هو أبو الأرواح: وقال أيضاً فى التأويل:- " كان أحد المصريين الذين يقيمون بجانبنا فى الخرطوم وكان يعمل حلاقا وفى يوم من الأيام كان أحد موظفى هندسة الرى يجلس عنده، ثم سأله عن أحد علماء التصوف فقال له: ليس هنا فى الخرطوم من هو أقدر من الشيخ محمد عثمان فى علم التصوف ففى استطاعته أن يجيبك عن أسئلتك وإذا بى أمر أمامهما، فأشار إلىّ، فدخلت، ثم قال لى هذا الموظف: أليس النبى صلى الله عليه وسلم هو أبو الأرواح؟ قلت: بلى قال: وما دليلك؟ قلت: قوله تعالى {النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} فقال: هل هناك دليل آخر؟ قلت: ليس هناك دليل آخر فقال: زدنى معرفة قلت: إذا كانت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين، أفلا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أبا لهم؟ فقام الرجل مسرورا وكأنه وجد ضالته.