تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 179

تنبيه-اعلم أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكلامه سبحانه صفته، لأن الكلام صفة المتكلم و قالت عائشة رضى الله عنها: (كان خلقه القرآن) 1، تعنى النبى صلى الله عليه وسلم، فما أعرفها به! انظر كيف جعلت صفة الله تعالى خلقاً لمحمد صلى الله عليه وسلم لاطلاعها منه على حقيقة ذلك. وقال الله تعالى فى القرآن {إنه لقول رسول كريم} 2 وهو على الحقيقة قول الله تعالى. فانظر إلى هذا التحقق العظيم بصفات الله تعالى، حيث أقامه مقامه فى صفاته وأسمائه، ومقام الخليفة مقام المستخلف. فتأمل هذه النبذة، فإن تحتها سراً شريفاً أطلعنا الله وإياك على حقيقة ذلك. (الفصل الثانى) فى ذكر الكمال الصورى. الشاهد له صلى الله عليه وسلم بتحقق علو المكانة عند الله تعالى وهذا الكلام ينقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول- ذاتى. والقسم الثانى - فعلى-كالصلاة، والصيام والصدقة وأمثالها. والقسم الثالث- قولى- كالكلمة الطيبة والإهداء إلى غير ذلك. وها أنا أذكر جميع ذلك إن شاء الله تعالى. (القسم الأول) فى ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم أما ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم، فإنها كانت أجمل الذوات، وأكملها وأفضلها وأنورها وأطهرها وصورته أجمل الصور وأحلاها وأزكاها. وفى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم:- ... “ كان أملح من يوسف عليه السلام “ 3 وورد فىحديث عائشة رضى الله تعالى عنها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فراشه، فى ليلة مظلمة، فسقط من يدها إبرة إلى ــــــــــــــــــــــــــ 1 أخرجه مسلم (1/ 512 - 514) من طريق قتادة - أثناء حديث طويل وأخرجه البيهقى فى (شعب الإيمان) (1425/ 1426 / 1427/ 1429) 2 (الحاقة/40، التكوير 19) 3 الحديث: - قال ابن المنير والزركشى وغيرهما فى قوله صلى الله عليه وسلم فى يوسف: