تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 174

ولاشك ولا خفاء أنه لايجمع أحد من خلق الله ما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق، لأنه متممها حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) 1 فمنه ابتدأت، وبه اختتمت وتمت، ولهذا قال الله تعالى له فى حقه {وإنك لعلى خلق عظيم} 2 وكتب السير المروية عنه صلى الله عليه وسلم، مشحونة بمكارم الأخلاق، الفائضة من طيبات أعراقه، وهى لاتحصىكثره بل والله، إنما كل ما ورد عنه من مكارم الأخلاق التى له، هىكالقطرة من بحر، بالنسبة إلى مالم يرد، ولم يحك عنه صلى الله عليه وسلم، وهى له حقيقة وتحقيقا، فما ورد يسير فى جنب مالم يرد، على أن ما ورد لايجمعه هيكل سواه ولم يحظ به أحد غيره صلى الله عليه وسلم. وقد علمت بذلك كماله الخلقى. وأما كماله الحقى، الذى قد حباه الله تعالى به، فأعظم من أن يدرك له غور، أو يعرف له غاية، إذ كان صلى الله عليه وسلم متحققا بجميع الأخلاق الإلهية، وقد أوردت ذلك صفة صفة واسما اسما فى كتابنا الموسوم “ بالكمالات الإلهية فى الصفات المحمدية “. وسأذكر من ذلك ما دل عليه الكتاب الحديث تصريحا أو إشارة وتلويحا فمن ذلك اسم“ الله” 3.والدليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مظهرا لهذا الإسم، قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} 4 وقوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} 5. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ـــــــــــــــــــــــــــــ والحديث فى (ميزان الإعتدال) (2/ 673) فى ترجمة عبد الواحد بن زيد البصرى