قال الشيخ شهاب الدين السهروردى فى (عوارف المعارف): لايبعد أن قول عائشة رضى الله تعالى عنها: كان خلقه القرآن - فيه أمر غامض وإيماء خفى إلى الأخلاق الربانية فاحتشمت من الحضرة الإلهية أن تقول: كان متخلقا بأخلاق الله تعالى فعبرت عن المعنى بقولها: كان خلقه القرآن، إستحياءا من سبحات الجلاله، وسترا للحال بلطف المقال وقال بعض العلماء: جعل الله تعالى القلوب محل السرور والإخلاص الذى هو سر الله تعالى يودعه قلب من شاء من عباده، فأول قلب أودعه قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أول الأنبياء خلقا وصورته آخر صورة ظهرت من صور الأنبياء عليهم السلام فهو أولهم وآخرهم، وقد جعل الله تبارك وتعالى أخلاق القلوب للنفوس أعلاما على أسرار القلوب، فمن تحقق قلبه بسر الله تعالى اتسعت أخلاقه لجميع خلق الله تعالى، ولذلك جعل الله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جثمانية اختص بها من بين سائر العالمين، فتكون علامات اختصاص جثمانية آيات داله على أحوال نفسه الشريفة، وعظم خلقه، وتكون علامات عظم أخلاقه آيات على أسرار قلبه المقدس. انظر (السيرة الشامية) للشيخ الصالحى ج 7 ص 29 طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. وقال صلى الله عليه وسلم (إن لله تعالى ثلثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة فقال أبو بكر يارسول الله هل فى منها خلق فقال صلى الله عليه وسلم: كلها فيك يا أبا بكر وأحبها إلى الله السخاء)، (الإحياء) للغزالى ج 4 ص 307 وأخرجه الحافظ العراقى فى هامش الإحياء (الحديث الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس مرفوعا وأخرجه البزار بلفظة (إن لله تعالى مائة وسبعة عشرخلقا لايوافى عبد بخلق منها إلا أدخله الجنة) عن عثمان بن عفان (شعب الإيمان) للبيهقى (8550)