تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 16

فى يوم من الأيام وجه أحد أبناء الطريقة إلىّ واثنين من الإخوان الدعوة لتناول الغداء فى بيته الذى يقع فى قرية تسمى توت، وكانت مركز لتجمع الوهابية، وبعد تناولنا لطعام الغداء، حدثت حالة وفاة فى البيت المجاور لبيت هذا الأخ الذى استضافنا فقام أهل الميت بتجهيزه وتشييعه فاشتركنا فى تشييع الجنازة، وكانت مدافنهم تقع فى مدينة الخرطوم بحرى، وبعد الانتهاء من تشييع الجنازة بقيت أنا وبعض الإخوان نتجاذب أطراف الحديث، بينما سبقنا جمع من هؤلاء الوهابية وجلسوا فى ساحة كبيرة بجانب المسجد ملتفين حول رجل أعمى منهم يقوم بتدريسهم وعندما اقتربنا منهم سمعته يقول لإخوانه: لو سامح الله الصوفية لأدخلهم النار، فقلت لمن معى: إننا غرباء عن هذا المكان فهيا بنا، وإذا بالأخ الذى استضافنا يقسم بألا نمشى، فقلت له: لن أتحمل ما يقوله هذا الأعمى وأصر الإخوان على الجلوس والإستماع إلى هذا الأعمى - فجلست مستندا على ركبتى، ثم قلت له: يا أستاذنا قال: نعم: قلت: هل تسمح لى بكلمة؟ قال: تكلم قلت: إنك قلت: إن الله لو سامح الصوفية لأدخلهم النار. قال: نعم بتفاخر واعتداد، كأنه يرى أنه العالم الأوحد فى السودان كله. قلت له: لماذا؟ قال: هكذا قلت. قلت له: بعد أن تملكنى الغيظ: نحن نعرف أن الله إذا سامح أحداً أدخله الجنة وإذا لم يسامحه أدخله النار أفهمت يا أيها الأحمق؟ فسكت، وسكت الناس وشعر بالخجل. ثم قال: إنهم - يقصد الصوفية - يحملون الكلم أكثر مما يطيق فقلت له: كأنك تقصد التأويل قال: نعم قلت له: وهل تعرف التأويل؟ قال: لا قلت: هل ترى نفسك أعمى؟ قال: نعم قلت: إن الله يقول فى كتابه: {ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا} فمن المؤكد أنك ستدخل النار بظاهر هذه الآية. ثم قال متحديا: يكفينا فخرا أننا نعرف الله. قلت له: لتتراجع فيما قلت. قال: أنني متمسك بما قلته.