ومن ألفاظه المتشابهة المخالفة بحسب الظاهر للعقيدة الإسلامية، قوله فى أوائل الباب الأول منه، من قول الحق جل وعلا {إنى قد بدأت من ذاتى نسخة جامعة لأسمائى وصفاتى} الخ. يعنى محمداً صلى الله عليه وسلم. وهذه العبارة معترضة منتقدة، ولا يجوز أن تكون بحسب ظاهرها عند أحد من المسلمين، فضلاً عن العارفين معتقدة، وقد نبه هو على الاعتراض عليها بقوله قبلها: فحينئذ برزت إشارة كنهية بعبارة منهية. وتأويلها أن يقال فى قوله: إنى قد بدأت من ذاتى أن لفظ (من) للابتداء لا للتبعيض. يعنى أن خلق النبى صلى الله عليه وسلم ناشئ عن الذات لاعن الأسماء والصفات كما تقدم. (1) وليس المعنى أنه صلى الله عليه وسلم بعض ذاته تعالى وتقدس ومن المتشابهة المخالفة بحسب الظاهر للعقيدة الإسلامية، قوله، فى الباب الثالث (وأما كماله الحقى الذى حياه الله تعالى به فأعظم من أن يدرك له غور أو يعرف له غاية، إذ كان صلى الله عليه وسلم متحققاً بجميع الأخلاق الإلهية) (2) __________ (1) قول الشيخ: لفظ (من) للابتداء لا للتبعيض تفيد أولية خلقه المذكورة فى الحديث لا أنه جزء من نور الله فالله سبحانه كل لا يتبعض، ولا يتجزأ ولا ينقسم فافهم والله يتولى هداك. (2) كونه صلى الله عليه وسلم كان متحققاً بجميع الأخلاق الإلهية اللائقة به فأعظم ترجمة لهذا المعنى قوله تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم} وهو ما بينته السيدة عائشة رضى الله عنها فى قولها: كان خلقه القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم: تخلقوا بأخلاق الله واتصفوا بصفاته أى فيما يليق بكم أنتم لا فيمن تنزه عن مشابهة الأمثال صفاته سبحانه وتعالى.
(وقال الله عز وجل فى الحديث القدسى " وما يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت عينه التى يبصر بها وأذنه التى يسمع بها ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وفؤاده الذى يعقل به ولسانه الذى يتكلم به .... الخ الحديث) الحديث أخرجه البخارى ك الرقاق ب 38، مسند أحمد بن حنبل 6/ 256، 267.